كتاب البعث والنشور - ط الحجاز ت الشوامي

39 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أحمد بن جعفر القطيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا إسماعيل بن علية، حدثنا أبو حيان، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، عن أبي هريرة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما بارزا للناس، فأتاه رجل، فذكر الحديث بنحوه، وقال: " يا رسول الله، متى الساعة؟ قال: ما المسئول عنها بأعلم من السائل، ولكني سأحدثك عن أشراطها، إذا ولدت المرأة ربتها، فذلك من أشراطها، وإذا كانت العراة الحفاة رؤوس الناس، فذلك من أشراطها، وإذا تطاول رعاء البهم في البنيان، فذلك من أشراطها، في خمس لا يعلمهن إلا الله". وذكر باقي الحديث بنحو حديث جرير. رواه الخاري في الصحيح، عن مسدد، ورواه مسلم، عن زهير بن حرب، وغيره، كلهم عن ابن علية، وقد مضى في هذا رواية عمر بن الخطاب رضي الله عنه. وقوله: "سأحدثك عن أشراطها"، يريد علاماتها، وكذلك قوله: "فقد جاء أشراطها" أي ما يتقدمها من العلامات الدالة على قرب حينها، وقوله: "إذا ولدت الأمة ربتها" معناه، اتساع الإسلام واستيلاء أهله على بلاد الكفر، وسبي ذراريهم، فإذا ملك الرجل منهم الجارية فاستولدها، كان الولد منها بمنزلة ربها، لأنه ولد سيدها، وكذلك المعنى فيما ذكر بعده اتساع دين الإسلام وافتتاح البلدان، حتى يسكنها الرعاء وأصحاب البوادي، فيتطاولون عند ذلك في البنيان، وهذا التفسير من قول أبي سليمان الخطابي.

الصفحة 75