كتاب نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر ت الرحيلي ط 2

فعدَّهم ابنُ عبد البر في الصحابة (¬1)، وادَّعى عياضٌ، وغيرُهُ، أنَّ ابنَ عبد - البر يقول: إنهم صحابةٌ، وفيه نَظَرٌ؛ لأنه أَفصح في خطبةِ كتابِهِ بأنه إنما أوردهم لِيَكونَ كتابه جامعاً مستوعِباً لأهل القَرْن الأول.
والصحيح: أنهم معدودون في كبار التابعين، سواءٌ عُرِف أن الواحد منهم كان مسلماً في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - كالنجاشي أم لا، لكن، إنْ ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ليلة الإسراء كُشِفَ له عن جميع مَنْ في الأرض فرآهم؛ فينبغي أنْ يُعَدَّ مَنْ كان مؤمناً به في حياته إذ ذاك، وإنْ لم يُلاقِهِ، في الصحابة، لحصول الرؤية في - حياته - صلى الله عليه وسلم - (¬2).

فالقِسم الأول مما تقدم ذكره، مِن الأقسامِ الثلاثةِ -وهو ما تنتهي إليه غايةُ الإسناد- هو المرفوع، [20/ب] سواءٌ كان ذلك الانتهاء بإسنادٍ متصل أم لا.
والثاني الموقوف، وهو: ما انتهى إلى الصحابي.
والثالث: المقطوع، وهو ما انتهى إلى التابعي.
ومَنْ دون التابعي مِن أَتْباع التابعين، فَمَنْ بعدهم، فيه، أَيْ: في التسمية مثلُهُ، أي: مثل ما ينتهي إلى التابعي في تسميةِ جميعِ ذلك مقطوعاً، وإن شئتَ
¬_________
(¬1) يُنظر "الاستيعاب"، 1/ 24.
(¬2) قلتُ: هذا فيه نظر؛ لأننا لا نستطيع أن نعتمد هذه الرواية حتى تثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وعلى فرض صحتها فهي ليست كافيةً لِعَدّهم في الصحابة؛ لأنهم لم يَروا النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يَلقوه، وَفق تعريف الصحابي. وأيضاً ليست رؤية النبي افتراضاً، وإنما رؤيةُ لُقْيا ومُجَالسة ....

الصفحة 140

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text