كتاب نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر ت الرحيلي ط 2

شيخٍ - يَظْهر - سماعُهُ منه، وكذا شيخه عن شيخه، متصِلاً إلى صحابيٍ إلى رسول - الله - صلى الله عليه وسلم - ".
وأما الخطيب فقال (¬1): ((المسنَدُ: المتصل)).
فعلى هذا: الموقوفُ إذا جاء بسندٍ متصلٍ يسمَّى عنده مسنَداً، لكن، قال: ((إنَّ ذلك قد يأتي، لكن، بِقِلَّةٍ)). وأَبْعَدَ ابنُ عبد البر حيث قال: ((المسنَدُ: المرفوع))، ولم يَتعرض للإسناد، فإنه يَصْدق على المرسَل والمعضَل والمنقطع، إذا كان المتن مرفوعاً، ولا قائل به.

فإنْ قلَّ عَدَدُهُ، أَيْ: عددُ رجالِ السندِ، [21/أ] فإما:
1 - أن ينتهي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك العدد القليل بالنسبة إلى سندٍ آخَرَ، يَرِدُ به ذلك الحديثُ بعَيْنِهِ بعددٍ كثيرٍ.
2 - أو ينتهيَ إلى إمامٍ مِنْ أئمة الحديث ذي صفةٍ عَلِيَّةٍ: كالحفظِ، والفقهِ، والضبطِ، والتصنيفِ، وغير ذلك مِن الصفات المقتضية للترجيح، كشعبةَ ومالكٍ، والثوريِّ (¬2)، والشافعيِّ، والبُخَارِيّ، ومسلمٍ، ونحوِهِمْ.

فالأول: -وهو ما ينتهي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -: العلوُّ المطْلَق، فإن اتفق أن يكونَ سندُهُ صحيحاً كان الغايةَ القُصْوى، وإلا فصورةُ العلوِّ فيه موجودةٌ، ما لم يكن موضوعاً؛ فهو كالعدم.
¬_________
(¬1) في "الكفاية"، ص 21.
(¬2) هو: سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، الكوفي، 97 - 161 هـ، وهو إمام في الفقه والحديث والزهد والورع، روى له الستة.

الصفحة 142

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text