جـ- وقوله: ((هو)): يُسمى فَصْلاً (¬1) يتوسط بين المبتدأ والخبر، يُؤْذِن بأنّ ما بعده خبرٌ عما قبله، وليس بنعتٍ له.
د- وقوله: ((لذاته)): يُخرِج ما يُسمى صحيحاً بأمرٍ خارجٍ عنه، كما تقدم.
وتتفاوت رُتَبُه، أي الصحيح، بسببِ تفاوُتِ هذه الأوصاف المقتضيةِ للتصحيح في القوة، فإنها لَمّا كانت مفيدةً لغلبةِ الظنِّ الذي عليه مدارُ الصحة = اقتضت أنْ يكونَ لها درجاتٌ، بعضُها فوق بعضٍ، بحسب الأمور المقوِّية، وإذا كان كذلك فما تكون رُوَاتُه في الدرجة العليا من: العدالة، والضبط، وسائر الصفات التي توجب الترجيح = كان أصحَّ مما دونَه.
فَمِن الرتبة العليا في ذلك: ما أَطلق عليه بعضُ الأئمة أنه أصح الأسانيد (¬2).
أ - كالزُّهْرِي، عن سالمٍ بنِ عبد الله بن عمر، عن أبيه.
وكمحمد بن سيرين، عن عَبِيدَةَ (¬3) بن عمرو، عن علي.
¬_________
(¬1) أَيْ: ضمير فصْلٍ.
(¬2) عبارةُ: "أصح الأسانيد" وردت عند المحدثين على معنيين:
1 - وردت على معنى أصح الأسانيد مطلقاً.
2 - ووردت على معنى أصح الأسانيد مقيَّدةً، كأن يقال: أصح الأسانيد عن علي، أو أصح أسانيدِ هذا الحديث.
والإطلاق الثاني ليس دالاً على المرتبة العليا في الصحة، وإنما الذي يدل على المرتبة الأولى في الصحة هو الإطلاق الأول، وهو أصح الأسانيد مطلقاً.
والمعتَمَدُ أن لا يقال: أصح الأسانيد مطلقاً، بل يقال: من أصح الأسانيد.
(¬3) في الأصل حاشية، ونصها: "قوله: عَبيدة، بفتح العين المهملة كذا في ... ويسمى بهم في الكنى: أبو عَبيدة، بفتح العين المهملة، كما في المؤتلف والمختلف من ... حاشية السر".
وفي كل موضع من مواضع الفراغ كلمة لم أتبينها.