كتاب نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر ت الرحيلي ط 2

راحَ - مسلمٌ ولا جاء)) (¬1).

ومِن ثَمَّ، أَيْ: ومِن هذه الحيثية -وهي أرجحية شرْط البُخَارِيّ على غيره- قُدِّمَ صحيحُ البُخارِيّ على غيره من الكتب المصنَّفة في الحديث.
ثم صحيحُ مسلمٍ، لمشاركته للبُخَارِيّ في اتّفاق العلماء على تلقِّي كتابه بالقبول، أيضاً، سِوى ما عُلِّل (¬2).
ثم يُقَدَّمُ في الأرجحية، مِن حيثُ الأَصَحِّيَّةُ، ما وافقَه شَرْطُهُما؛ لأن المراد به رواتهما [8/أ] مع باقي شروطِ الصحيح، ورواتُهُما قد حصل الاتفاق على القول بتعديلهم بطريق اللزوم (¬3)، فهُمْ مقدَّمون على غيرهم في رواياتهم، وهذا أصلٌ لا يُخْرَجُ عنه إلا بدليل (¬4).
¬_________
(¬1) وقد أخرجها الخطيب في "تاريخ بغداد"، 13/ 102، ولتقرير أصحية صحيح البخاري وتقديمه على صحيح مسلم يُنظر "هدْي الساري"، ص 10، و"تدريب الراوي"، للسيوطي، ص 88 - 98.
(¬2) هنا حاشية بخط المصنف، نصها: "بلغت قراءة بحث عليّ. كتبه ابن حجر".
(¬3) قوله: "بطريق اللزوم"، هذا نوعٌ مِن أنواع الدلالة، إذْ أنّ أنواع الدلالة هي: دلالة - اللزوم، - ودلالة التضمن، ودلالة المطابقة، فكما قُبِلَ صحيحاهما فقد صار مِن - لازمِ - ذلك تعديل رواتهما، وهذا دليلٌ على أن ما كان على شرطهما يأتي بعد ما - أخرجاه.
(¬4) قوله: "وهذا أصلٌ لا يُخرَج عنه إلا بدليل"، ولكن، هذا إذا جاءت الرواية عنهم بنفس الكيفية التي رَوى لهم بها الشيخان، وهي تتناول النظر إلى أمرين:
الأول: مراعاة ذلك الترتيب بين التلاميذ والشيوخ الوارد في الصحيحين، أَيْ: مطابقة الرواية لروايته، بأن يكون التلاميذ هم التلاميذ، والشيوخ هم الشيوخ.
الثاني: التدقيق في صفة الرواية عن هذا الراوي في الصحيحين هل جاءت على وجْه الاحتجاج به أم لا؟ إذْ لا يَصْدُقُ شرطُهما إلا على ما رويا له احتجاجاً.

الصفحة 75

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text