كتاب جلاء الأفهام

تجمع بَين يَا واللهم وَلَو كَانَ أَصله مَا ذكره الْفراء لم يمْتَنع الْجمع بل كَانَ اسْتِعْمَاله فصيحا شَائِعا وَالْأَمر بِخِلَافِهِ
الْخَامِس أَنه لَا يمْتَنع أَن يَقُول الدَّاعِي اللَّهُمَّ أُمنا بِخَير وَلَو كَانَ التَّقْدِير كَمَا ذكره لم يجز الْجمع بَينهمَا لما فِيهِ من الْجمع بَين الْعِوَض والمعوض
السَّادِس أَن الدَّاعِي بِهَذَا الِاسْم لَا يخْطر ذَلِك بِبَالِهِ وَإِنَّمَا تكون غَايَته مُجَرّدَة إِلَى الْمَطْلُوب بعد ذكر الِاسْم
السَّابِع أَنه لَو كَانَ التَّقْدِير ذَلِك لَكَانَ اللَّهُمَّ جملَة تَامَّة يحسن السُّكُوت عَلَيْهَا لاشتمالها على الِاسْم المنادى وَفعل الطّلب وَذَلِكَ بَاطِل
الثَّامِن أَنه لَو كَانَ التَّقْدِير مَا ذكره لكتب فعل الْأَمر وَحده وَلم يُوصل بِالِاسْمِ المنادى كَمَا يُقَال يَا الله قه وَيَا زيد عه وَيَا عَمْرو فه لِأَن الْفِعْل لَا يُوصل بِالِاسْمِ الَّذِي قبله حَتَّى يجعلا فِي الْخط كلمة وَاحِدَة هَذَا لَا نَظِير لَهُ فِي الْخط وَفِي الِاتِّفَاق على وصل الْمِيم باسم الله دَلِيل على أَنَّهَا لَيست بِفعل مُسْتَقل
التَّاسِع أَنه لَا يسوغ وَلَا يحسن فِي الدُّعَاء أَن يَقُول العَبْد اللَّهُمَّ أُمني بِكَذَا بل هَذَا مستكره اللَّفْظ وَالْمعْنَى فَإِنَّهُ لَا يُقَال اقصدني بِكَذَا إِلَّا لمن كَانَ يعرض لَهُ الْغَلَط وَالنِّسْيَان فَيَقُول لَهُ اقصدني وَأما من لَا يفعل إِلَّا بإرادته وَلَا يضل وَلَا ينسى فَلَا يُقَال اقصد كَذَا
الْعَاشِر أَنه يسوغ اسْتِعْمَال هَذَا اللَّفْظ فِي مَوضِع لَا يكون بعده دُعَاء كَقَوْلِه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي الدُّعَاء اللَّهُمَّ لَك الْحَمد وَإِلَيْك

الصفحة 145

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text