كتاب جلاء الأفهام

العطاردي إِن الْمِيم فِي قَوْله اللَّهُمَّ فِيهَا تِسْعَة وَتسْعُونَ اسْما من أَسمَاء الله تَعَالَى وَقَالَ النَّضر بن شُمَيْل من قَالَ اللَّهُمَّ فقد دَعَا الله بِجَمِيعِ أَسْمَائِهِ
وَقد وَجه طَائِفَة هَذَا القَوْل بِأَن الْمِيم هُنَا بِمَنْزِلَة الْوَاو الدَّالَّة على الْجمع فَإِنَّهَا من مخرجها فَكَأَن الدَّاعِي بهَا يَقُول يَا الله الَّذِي اجْتمعت لَهُ الْأَسْمَاء الْحسنى وَالصِّفَات العلى قَالَ وَلذَلِك شددت لتَكون عوضا عَن علامتي الْجمع وَهِي الْوَاو وَالنُّون فِي مُسلمُونَ وَنَحْوه
وعَلى الطَّرِيقَة الَّتِي ذَكرنَاهَا أَن نفس الْمِيم دَالَّة على الْجمع لَا يحْتَاج إِلَى هَذَا
يبْقى أَن يُقَال فَهَلا جمعُوا بَين يَا وَبَين هَذِه الْمِيم على الْمَذْهَب الصَّحِيح
فَالْجَوَاب أَن الْقيَاس يَقْتَضِي عدم دُخُول حرف النداء على هَذَا الِاسْم لمَكَان الْألف وَاللَّام مِنْهُ وَإِنَّمَا احتملوا ذَلِك فِيهِ لِكَثْرَة استعمالهم دعاءه واضطرارهم إِلَيْهِ واستغاثتهم بِهِ فإمَّا أَن يحذفوا الْألف وَاللَّام مِنْهُ وَذَلِكَ لَا يسوغ للزومهما لَهُ وَإِمَّا أَن يتوصلوا إِلَيْهِ ب أَي وَذَلِكَ لَا يسوغ لِأَنَّهَا لَا يتَوَصَّل بهَا إِلَّا إِلَى نِدَاء اسْم الْجِنْس الْمحلى بِالْألف وَاللَّام كَالرّجلِ وَالرَّسُول وَالنَّبِيّ وَأما فِي الْأَعْلَام فَلَا فخالفوا قياسهم فِي هَذَا الِاسْم لمَكَان الْحَاجة فَلَمَّا أدخلُوا الْمِيم الْمُشَدّدَة فِي آخِره عوضا عَن جَمِيع الْأَسْمَاء جعلوها عوضا عَن حرف النداء فَلم يجمعوا بَينهمَا وَالله أعلم

الصفحة 154

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text