كتاب جلاء الأفهام

الْفَصْل الثَّانِي

فِي بَيَان معنى الصَّلَاة على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

وأصل هَذِه اللَّفْظَة فِي اللُّغَة يرجع إِلَى مَعْنيين
أَحدهمَا الدُّعَاء والتبريك
وَالثَّانِي الْعِبَادَة فَمن الأول قَوْله تَعَالَى {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُم} التَّوْبَة 103 وَقَوله تَعَالَى فِي حق الْمُنَافِقين {وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلَى قَبره} التَّوْبَة 84 وَقَول النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِذا دعِي أحدكُم إِلَى الطَّعَام فليجب فَإِن كَانَ صَائِما فَليصل فسر بهما قيل فَليدع لَهُم بِالْبركَةِ وَقيل يُصَلِّي عِنْدهم بدل أكله وَقيل إِن الصَّلَاة فِي اللُّغَة مَعْنَاهَا الدُّعَاء
وَالدُّعَاء نَوْعَانِ دُعَاء عبَادَة وَدُعَاء مَسْأَلَة وَالْعَابِد دَاع كَمَا أَن السَّائِل دَاع وَبِهِمَا فسر قَوْله تَعَالَى {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} غَافِر 60 قيل أَطِيعُونِي أثبكم وَقيل سلوني أعطكم وَفسّر بهما قَوْله تَعَالَى {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ} الْبَقَرَة 186
وَالصَّوَاب أَن الدُّعَاء يعم النَّوْعَيْنِ وَهَذَا لفظ متواطئ لَا

الصفحة 155

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text