كتاب جلاء الأفهام

النَّوْع الثَّانِي صلَاته الْخَاصَّة على أنبيائه وَرُسُله خُصُوصا على خاتمهم وَخَيرهمْ مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
فَاخْتلف النَّاس فِي معنى الصَّلَاة مِنْهُ سُبْحَانَهُ على أَقْوَال
أَحدهَا أَنَّهَا رَحمته قَالَ إِسْمَاعِيل حَدثنَا نصر بن عَليّ حَدثنَا مُحَمَّد بن سَوَاء عَن جُوَيْبِر عَن الضَّحَّاك قَالَ صَلَاة الله رَحمته وَصَلَاة الْمَلَائِكَة الدُّعَاء // سَنَده ضَعِيف //
وَقَالَ الْمبرد أصل الصَّلَاة الرَّحِم فَهِيَ من الله رَحْمَة وَمن الْمَلَائِكَة رقة واستدعاء للرحمة من الله وَهَذَا القَوْل هُوَ الْمَعْرُوف عِنْد كثير من الْمُتَأَخِّرين
وَالْقَوْل الثَّانِي أَن صَلَاة الله مغفرته قَالَ إِسْمَاعِيل ثَنَا مُحَمَّد بن أبي بكر ثَنَا مُحَمَّد بن سَوَاء عَن جُوَيْبِر عَن الضَّحَّاك هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُم قَالَ صَلَاة الله مغفرته وَصَلَاة الْمَلَائِكَة الدُّعَاء // ضَعِيف جدا //
وَهَذَا القَوْل من جنس الَّذِي قبله وهما ضعيفان لوجوه
أَحدهَا أَن الله سُبْحَانَهُ فرق بَين صلَاته على عباده وَرَحمته فَقَالَ تَعَالَى {وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} الْبَقَرَة 157 فعطف الرَّحْمَة على الصَّلَاة فَاقْتضى ذَلِك تغايرهما هَذَا أصل الْعَطف وَأما قَوْلهم
(وألفى قَوْلهَا كذبا ومينا ... )

الصفحة 158

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text