كتاب جلاء الأفهام

خدك الْأَيْمن فأدر لَهُ خدك الْأَيْسَر وَمن سخرك ميلًا فامش مَعَه ميلين وَشَرِيعَة نَبينَا جمعت هَذَا وَهَذَا وَهِي شَرِيعَة الْقُرْآن فَإِنَّهُ يذكر الْعدْل ويوجبه وَالْفضل وَينْدب إِلَيْهِ كَقَوْلِه تَعَالَى {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ} الشورى 40 فجَاء اسْمه عِنْد هَذِه الْأمة بأفعل التَّفْضِيل الدَّال على الْفضل والكمال كَمَا جَاءَت شريعتهم بِالْفَضْلِ المكمل لشريعة التَّوْرَاة وَجَاء فِي الْكتاب الْجَامِع لمحاسن الْكتب قبله بالاسمين مَعًا فَتدبر هَذَا الْفَصْل وَتبين ارتباط الْمعَانِي بأسمائها ومناسبتها لَهَا وَالْحَمْد لله المانِّ بفضله وتوفيقه
وَقَول أبي الْقَاسِم إِن اسْم مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِنَّمَا ترَتّب بعد ظُهُوره إِلَى الْوُجُود لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ حمد حمداً مكرراً فَكَذَلِك أَن يُقَال مُحَمَّد أَيْضا سَوَاء وَقَوله فِي اسْمه أَحْمد إِنَّه تقدم لكَونه أَحْمد الحامدين لرَبه وَهَذَا يقدم على حمد الْخَلَائق لَهُ فبناء مِنْهُ على أَنه تَفْضِيل من فعل الْفَاعِل وَأما على القَوْل الآخر الصَّحِيح فَلَا يَجِيء هَذَا وَقد تقدم تَقْرِير ذَلِك وَالله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أعلم

الصفحة 202

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text