كتاب جلاء الأفهام

وعَلى هَذَا ففصل النزاع بَين أَصْحَاب الْقَوْلَيْنِ فِي الْآل أَن الْآل إِن أفرد دخل فِيهِ الْمُضَاف إِلَيْهِ كَقَوْلِه تَعَالَى {أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ} غَافِر 46 وَلَا ريب فِي دُخُوله فِي آله هُنَا
وَقَوله تَعَالَى {وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْن بِالسِّنِينَ} الْأَعْرَاف 130 ونظائره
وَقَول النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم اللَّهُمَّ صل على آل أبي أوفى وَلَا ريب فِي دُخُول أبي أوفى نَفسه فِي ذَلِك وَقَوله اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد كَمَا صليت على آل إِبْرَاهِيم هَذِه أَكثر رِوَايَات البُخَارِيّ وَإِبْرَاهِيم هُنَا دَاخل فِي آله وَلَعَلَّ هَذَا مُرَاد من قَالَ آل الرجل نَفسه
وَأما إِن ذكر الرجل ثمَّ ذكر آله لم يدْخل فيهم فَفرق بَين الْمُجَرّد والمقرون فَإِذا قلت أعْط لزيد وَآل زيد لم يكن زيد هُنَا دَاخِلا فِي آله وَإِذا قلت أعْطه لآل زيد تنَاول زيدا وَآله وَهَذَا لَهُ نَظَائِر كَثِيرَة قد ذَكرنَاهَا فِي غير هَذَا الْموضع وَهِي أَن اللَّفْظ تخْتَلف دلَالَته بالتجريد والاقتران كالفقير والمسكين هما صنفان إِذا قرن بَينهمَا وصنف وَاحِد إِذا أفرد كل مِنْهُمَا وَلِهَذَا كَانَا فِي الزَّكَاة صنفين وَفِي الْكَفَّارَات صنف وَاحِد وكالإيمان وَالْإِسْلَام وَالْبر وَالتَّقوى والفحشاء وَالْمُنكر والفسوق والعصيان ونظائر ذَلِك كَثِيرَة وَلَا سِيمَا فِي الْقُرْآن

الصفحة 209

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text