كتاب جلاء الأفهام

قَالَ تَعَالَى {ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ} الْأَنْعَام 143 ثمَّ فَسرهَا {من الضَّأْن اثْنَيْنِ وَمن الْمعز اثْنَيْنِ} {وَمِنَ الأِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ} الْأَنْعَام 143 144 فَجعل الزَّوْجَيْنِ هما الفردان من نوع وَاحِد
وَمِنْه قَوْلهم زوجا خف وزوجا حمام وَنَحْوه
وَلَا ريب أَن الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى قطع المشابهة والمشاكلة بَين الْكَافِر وَالْمُؤمن
قَالَ تَعَالَى {لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ} الْحَشْر 20
وَقَالَ تَعَالَى فِي حق مؤمني أهل الْكتاب وكافرهم {لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أهل الْكتاب} الْآيَة آل عمرَان 113 وَقطع الْمُقَارنَة سُبْحَانَهُ بَينهمَا فِي أَحْكَام الدُّنْيَا فَلَا يتوارثان وَلَا يتناكحان وَلَا يتَوَلَّى أَحدهمَا صَاحبه فَكَمَا انْقَطَعت الوصلة بَينهمَا فِي الْمَعْنى انْقَطَعت فِي الِاسْم فأضاف فِيهَا الْمَرْأَة بِلَفْظ الْأُنُوثَة الْمُجَرّد دون لفظ المشاكلة والمشابهة
وَتَأمل هَذَا الْمَعْنى تَجدهُ أَشد مُطَابقَة لألفاظ الْقُرْآن ومعانيه وَلِهَذَا وَقع على الْمسلمَة امْرَأَة الْكَافِر وعَلى الْكَافِرَة امْرَأَة الْمُؤمن لفظ الْمَرْأَة دون الزَّوْجَة تَحْقِيقا لهَذَا الْمَعْنى وَالله أعلم
وَهَذَا أولى من قَول من قَالَ إِنَّمَا سمى صَاحِبَة أبي لَهب امْرَأَته وَلم يقل لَهَا زَوجته لِأَن أنكحة الْكفَّار لَا يثبت لَهَا حكم الصِّحَّة بِخِلَاف أنكحة أهل الْإِسْلَام فَإِن هَذَا بَاطِل بِإِطْلَاقِهِ اسْم الْمَرْأَة على امْرَأَة نوح وَامْرَأَة لوط مَعَ صِحَة ذَلِك النِّكَاح

الصفحة 232

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text