كتاب جلاء الأفهام

رَاوِي الحَدِيث قَالَ وَإِنَّمَا قُلْنَا إِن هَذَا وهم لِأَن أهل التَّارِيخ أَجمعُوا على أَن أم حَبِيبَة كَانَت تَحت عبيد الله بن جحش وَولدت لَهُ وَهَاجَر بهَا وهما مسلمان إِلَى أَرض الْحَبَشَة ثمَّ تنصر وَثبتت أم حَبِيبَة على دينهَا فَبعث رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِلَى النَّجَاشِيّ يخطبها عَلَيْهِ فَزَوجهُ إِيَّاهَا وَأصْدقهَا عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَرْبَعَة آلَاف دِرْهَم وَذَلِكَ فِي سنة سبع من الْهِجْرَة وَجَاء أَبُو سُفْيَان فِي زمن الْهُدْنَة فَدخل عَلَيْهَا فثنت بِسَاط رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حَتَّى لَا يجلس عَلَيْهِ وَلَا خلاف أَن أَبَا سُفْيَان وَمُعَاوِيَة أسلما فِي فتح مَكَّة سنة ثَمَان وَلَا يعرف أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَمر أَبَا سُفْيَان آخر كَلَامه
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد بن حزم هَذَا حَدِيث مَوْضُوع لَا شكّ فِي وَضعه والآفة فِيهِ من عِكْرِمَة بن عمار وَلم يخْتَلف فِي أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم تزَوجهَا قبل الْفَتْح بدهر وأبوها كَافِر
فَإِن قيل لم ينْفَرد عِكْرِمَة بن عمار بِهَذَا الحَدِيث بل قد توبع عَلَيْهِ فَقَالَ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه حَدثنَا على بن سعيد الرَّازِيّ حَدثنَا مُحَمَّد بن حَلِيف بن مرسال الْخَثْعَمِي قَالَ حَدثنِي عمي إِسْمَاعِيل بن مرسال عَن أبي زميل الْحَنَفِيّ قَالَ حَدثنِي ابْن عَبَّاس قَالَ كَانَ الْمُسلمُونَ لَا ينظرُونَ إِلَى أبي سُفْيَان وَلَا يفاتحونه فَقَالَ يَا رَسُول الله ثَلَاث أعطنيهن الحَدِيث
فَهَذَا إِسْمَاعِيل بن مرسال قد رَوَاهُ عَن أبي زميل كَمَا رَوَاهُ عَنهُ عِكْرِمَة بن عمار فبرئ عِكْرِمَة من عُهْدَة التفرد

الصفحة 248

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text