كتاب جلاء الأفهام

الْفَصْل الْخَامِس

فِي ذكر إِبْرَاهِيم خَلِيل الرَّحْمَن صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

وَهَذَا الِاسْم من النّمط الْمُتَقَدّم فَإِن إِبْرَاهِيم بالسُّرْيَانيَّة مَعْنَاهُ أَب رَحِيم وَالله سُبْحَانَهُ جعل إِبْرَاهِيم الْأَب الثَّالِث للْعَالم فَإِن أَبَانَا الأول آدم وَالْأَب الثَّانِي نوح وَأهل الأَرْض كلهم من ذُريَّته كَمَا قَالَ تَعَالَى {وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ} الصافات 77 وَبِهَذَا يتَبَيَّن كذب المفترين من الْعَجم الَّذين يَزْعمُونَ أَنهم لَا يعْرفُونَ نوحًا وَلَا وَلَده وَلَا ينسبون إِلَيْهِ وينسبون مُلُوكهمْ من آدم إِلَيْهِم وَلَا يذكرُونَ نوحًا فِي أنسابهم وَقد أكذبهم الله عز وَجل فِي ذَلِك
فالأب الثَّالِث أَبُو الْآبَاء وعمود الْعَالم وَإِمَام الحنفاء الَّذِي اتَّخذهُ الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى خَلِيلًا وَجعل النُّبُوَّة وَالْكتاب فِي ذُريَّته ذَاك خَلِيل الرَّحْمَن وَشَيخ الْأَنْبِيَاء كَمَا سَمَّاهُ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بذلك فَإِنَّهُ لما دخل الْكَعْبَة وجد الْمُشْركين قد صورا فِيهَا صورته وَصُورَة إِسْمَاعِيل ابْنه وهما يستقسمان بالأزلام فَقَالَ قَاتلهم الله لقد علمُوا أَن شَيخنَا لم يكن يستقسم بالأزلام وَلم يَأْمر الله سُبْحَانَهُ

الصفحة 267

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text