كتاب جلاء الأفهام

لِأَن مَا كَانَ وجوده من غَيره لم يكن أزلياً
وَهَذَا قد يُقَال إِنَّه جُزْء الْمَعْنى فتباركه سُبْحَانَهُ يجمع هَذَا كُله دوَام وجوده وَكَثْرَة خَيره ومجده وعلوه وعظمته وتقدسه ومجيء الْخيرَات كلهَا من عِنْده وتبريكه على من شَاءَ من خلقه وَهَذَا هُوَ الْمَعْهُود من أَلْفَاظ الْقُرْآن كلهَا أَنَّهَا تكون دَالَّة على جملَة معَان فيعبر هَذَا عَن بَعْضهَا وَهَذَا عَن بَعْضهَا وَاللَّفْظ يجمع ذَلِك كُله وَقد ذكرنَا ذَلِك فِي غير هَذَا الْموضع
وَالْمَقْصُود الْكَلَام على قَوْله وَبَارك على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد كَمَا باركت على آل إِبْرَاهِيم فَهَذَا الدُّعَاء يتَضَمَّن إعطاءه من الْخَيْر مَا أعطَاهُ لآل إِبْرَاهِيم وإدامته وثبوته لَهُ ومضاعفته وزيادته هَذَا حَقِيقَة الْبركَة
وَقد قَالَ تَعَالَى فِي إِبْرَاهِيم وَآله {وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيّاً مِنَ الصَّالِحِينَ وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاق} الصافات 112 و 113
وَقَالَ تَعَالَى فِيهِ وَفِي أهل بَيته {رَحْمَة الله وَبَرَكَاته عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} هود 73
وَتَأمل كَيفَ جَاءَ فِي الْقُرْآن {وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وعَلى إِسْحَاق} وَلم يذكر إِسْمَاعِيل
وَجَاء فِي التَّوْرَاة ذكر الْبركَة على إِسْمَاعِيل وَلم يذكر إِسْحَاق كَمَا تقدم حكايته وَعَن إِسْمَاعِيل سَمِعتك هانا باركته فجَاء فِي التَّوْرَاة ذكر الْبركَة فِي إِسْمَاعِيل إِيذَانًا بِمَا حصل لِبَنِيهِ من الْخَيْر وَالْبركَة لَا سيّما خَاتِمَة بركتهم وَأَعْظَمهَا وأجلها برَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فنبههم بذلك على مَا يكون فِي بنيه من هَذِه الْبركَة الْعَظِيمَة الموافية على

الصفحة 308

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text