كتاب جلاء الأفهام

صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بالأدلة الْمُقْتَضِيَة لَهَا فَإِن كَانَ تَعْلِيم التَّشَهُّد وَحده مَانِعا من إِيجَاب الصَّلَاة على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ مَانِعا من إِيجَاب السَّلَام وَإِن لم يمنعهُ لم يمْنَع وجوب الصَّلَاة
الثَّالِث أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَمَا علمهمْ التَّشَهُّد عَمَلهم الصَّلَاة عَلَيْهِ فَكيف يكون تَعْلِيمه للتَّشَهُّد دَالا على وُجُوبه وتعليمه الصَّلَاة لَا يدل على وُجُوبهَا
فَإِن قُلْتُمْ التَّشَهُّد الَّذِي علمهمْ إِيَّاه هُوَ تشهد الصَّلَاة وَلِهَذَا قَالَ فِيهِ فَإِذا جلس أحدكُم فَلْيقل التَّحِيَّات لله وَأما تَعْلِيم الصَّلَاة عَلَيْهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فمطلق
قُلْنَا وَالصَّلَاة الَّتِي علمهمْ إِيَّاهَا عَلَيْهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم هِيَ فِي الصَّلَاة أَيْضا لوَجْهَيْنِ
أَحدهمَا حَدِيث مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ وَقَوله كَيفَ نصلي عَلَيْك إِذا نَحن جلسنا فِي صَلَاتنَا وَقد تقدم فِي الْبَاب الأول
الثَّانِي إِن الصَّلَاة الَّتِي سَأَلُوا النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن يعلمهُمْ إِيَّاهَا نَظِير السَّلَام الَّذِي علموه لأَنهم قَالُوا هَذَا السَّلَام عَلَيْك قد عَرفْنَاهُ فَكيف الصَّلَاة عَلَيْك وَمن الْمَعْلُوم أَن السَّلَام الَّذِي علموه هُوَ قَوْلهم فِي الصَّلَاة السَّلَام عَلَيْك أَيهَا النَّبِي وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته فَوَجَبَ أَن تكون الصَّلَاة المقرونة بِهِ هِيَ فِي الصَّلَاة وَسَيَأْتِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى تَمام تَقْرِير ذَلِك
الرَّابِع أَنه لَو قدر أَن أَحَادِيث التَّشَهُّد تَنْفِي وجوب الصَّلَاة على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لكَانَتْ أَدِلَّة وُجُوبهَا مُقَدّمَة على تِلْكَ لِأَن نَفيهَا يَنْبَنِي على اسْتِصْحَاب الْبَرَاءَة الْأَصْلِيَّة ووجوبها ناقل عَنْهَا والناقل

الصفحة 335

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text