كتاب جلاء الأفهام

يَا بُرَيْدَة إِذا جَلَست فِي صَلَاتك فَلَا تتركن الصَّلَاة عَليّ فَإِنَّهَا زَكَاة الصَّلَاة وَقد تقدم
قَالُوا وَهَذَا يعم الْجُلُوس الأول وَالْآخر
وَاحْتج لَهُ أَيْضا بِأَن الله تَعَالَى أَمر الْمُؤمنِينَ بِالصَّلَاةِ وَالتَّسْلِيم على رَسُوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَدلَّ على أَنه حَيْثُ شرع التَّسْلِيم عَلَيْهِ شرعت الصَّلَاة عَلَيْهِ وَلِهَذَا سَأَلَهُ الصَّحَابَة عَن كَيْفيَّة الصَّلَاة عَلَيْهِ وَقَالُوا قد علمنَا كَيفَ نسلم عَلَيْك فَكيف نصلي عَلَيْك فَدلَّ على أَن الصَّلَاة عَلَيْهِ مقرونة بِالسَّلَامِ عَلَيْهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَمَعْلُوم أَن الْمُصَلِّي يسلم على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فيشرع لَهُ أَن يُصَلِّي عَلَيْهِ
قَالُوا وَلِأَنَّهُ مَكَان شرع فِيهِ التَّشَهُّد وَالتَّسْلِيم على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فشرع فِيهِ الصَّلَاة عَلَيْهِ كالتشهد الْأَخير
قَالُوا وَلِأَن التَّشَهُّد الأول مَحل يسْتَحبّ فِيهِ ذكر الرَّسُول صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فاستحب فِيهِ الصَّلَاة عَلَيْهِ لِأَنَّهُ أكمل فِي ذكره
قَالُوا وَلِأَن فِي حَدِيث مُحَمَّد بن إِسْحَاق كَيفَ نصلي عَلَيْك إِذا نَحن جلسنا فِي صَلَاتنَا
وَقَالَ الْآخرُونَ لَيْسَ التَّشَهُّد الأول بِمحل لذَلِك وَهُوَ الْقَدِيم من قولي الشَّافِعِي وَهُوَ الَّذِي صَححهُ كثير من أَصْحَابه لِأَن التَّشَهُّد الأول تخفيفه مَشْرُوع وَكَانَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِذا جلس فِيهِ كَأَنَّهُ على الرضف وَلم يثبت عَنهُ أَنه كَانَ يفعل ذَلِك فِيهِ وَلَا علمه

الصفحة 359

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text