كتاب جلاء الأفهام

الْحجَّة الْخَامِسَة أَن الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَمر بِالصَّلَاةِ وَالتَّسْلِيم عَلَيْهِ وَالْأَمر الْمُطلق للتكرار وَلَا يُمكن أَن يُقَال التّكْرَار هُوَ كل وَقت فَإِن الْأَوَامِر المكررة إِنَّمَا تَتَكَرَّر فِي أَوْقَات خَاصَّة أَو عِنْد شُرُوط واساليب تَقْتَضِي تكرارها وَلَيْسَ وَقت أولى من وَقت فتكرر الْمَأْمُور بتكرار ذكر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أولى لما تقدم من النُّصُوص
فَهُنَا ثَلَاث مُقَدمَات
الأولى أَن الصَّلَاة مَأْمُور بهَا أمرا مُطلقًا وَهَذِه مَعْلُومَة
الْمُقدمَة الثَّانِيَة أَن الْأَمر الْمُطلق يَقْتَضِي التّكْرَار وَهَذَا مُخْتَلف فِيهِ فنفاه طَائِفَة من الْفُقَهَاء والأصوليين وأثبته طَائِفَة وَفرقت طَائِفَة بَين الْأَمر الْمُطلق وَالْمُعَلّق على شَرط أَو وَقت فأثبتت التّكْرَار فِي الْمُعَلق دون الْمُطلق والأقوال الثَّلَاثَة فِي مَذْهَب احْمَد وَالشَّافِعِيّ وَغَيرهمَا ورجحت هَذِه الطَّائِفَة التّكْرَار بِأَن عَامَّة أوَامِر الشَّرْع على التّكْرَار كَقَوْلِه تَعَالَى {آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُوله} آل عمرَان 136 {ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّة} الْبَقَرَة 20 {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُول) النِّسَاء 59 {وَاتَّقُوا اللَّهَ} الْبَقَرَة 194 {وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاة} الْبَقَرَة 34 وَقَوله تَعَالَى {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} آل عمرَان 200 وَقَوله تَعَالَى {وَخَافُونِ} آل عمرَان 175 {واخشوني} الْبَقَرَة 150 {واعتصموا بِاللَّه} الْحَج 78 {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً} آل عمرَان 103 {وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ} النَّحْل 91 و (أَوْفوا بِالْعُقُودِ) الْمَائِدَة 1 {وأوفوا بالعهد} الْإِسْرَاء 34 وَقَوله تَعَالَى فِي الْيَتَامَى {وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ} النِّسَاء 5 وَقَوله {إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا البيع}

الصفحة 386

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text