كتاب جلاء الأفهام

فِي الْمُوَطَّأ مَوْقُوف على أبي الدَّرْدَاء
قَالَ معَاذ بن جبل مَا عمل آدَمِيّ عملا أنجى لَهُ من عَذَاب الله من ذكر الله وَذكر رَسُوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم تبع لذكره
وَالْمَقْصُود أَن دوَام الذّكر سَبَب لدوام الْمحبَّة فالذكر للقلب كَالْمَاءِ للزَّرْع بل كَالْمَاءِ للسمك لَا حَيَاة لَهُ إِلَّا بِهِ
وَهُوَ أَنْوَاع ذكره بأسمائه وَصِفَاته وَالثنَاء عَلَيْهِ بهَا
الثَّانِي تسبيحه وتحميده وتكبيره وتهليله وتمجيده وَالْغَالِب من اسْتِعْمَال لفظ الذّكر عِنْد الْمُتَأَخِّرين هَذَا
الثَّالِث ذكره بأحكامه وأوامره ونواهيه وَهُوَ ذكر الْعَالم بل الْأَنْوَاع الثَّلَاثَة هِيَ ذكرهم لرَبهم
وَمن أفضل ذكره ذكره بِكَلَامِهِ
قَالَ تَعَالَى {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} طه 124 فَذكره هُنَا كَلَامه الَّذِي أنزلهُ على رَسُوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
وَقَالَ تَعَالَى {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} الرَّعْد 28
وَمن ذكره سُبْحَانَهُ دعاؤه واستغفاره والتضرع إِلَيْهِ فَهَذِهِ خَمْسَة أَنْوَاع من الذّكر

الصفحة 451

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text