كتاب جلاء الأفهام

الْعَاشِر أَنه لَو كَانَت الصَّلَاة على غَيره صلى الله عَلَيْهِ وَسلم سَائِغَة فإمَّا أَن يُقَال باختصاصها بِبَعْض الْأمة أَو يُقَال تجوز على كل مُسلم
فَإِن قيل باختصاصها فَلَا وَجه لَهُ وَهُوَ تَخْصِيص من غير مُخَصص وَإِن قيل بِعَدَمِ الِاخْتِصَاص وانها تسوغ لكل من يسوغ الدُّعَاء لَهُ فَحِينَئِذٍ تسوغ الصَّلَاة على الْمُسلم وَإِن كَانَ من أهل الْكَبَائِر فَكَمَا يُقَال اللَّهُمَّ تب عَلَيْهِ اللَّهُمَّ اغْفِر لَهُ يُقَال اللَّهُمَّ صل عَلَيْهِ وَهَذَا بَاطِل
وَإِن قيل تجوز على الصَّالِحين دون غَيرهم فَهَذَا مَعَ أَنه لَا دَلِيل عَلَيْهِ لَيْسَ لَهُ ضَابِط فَإِن كَون الرجل صَالحا أَو غير صَالح وصف يقبل الزِّيَادَة وَالنُّقْصَان وَكَذَلِكَ كَونه وليا لله وَكَونه متقياً وَكَونه مُؤمنا كل ذَلِك يقبل الزِّيَادَة وَالنُّقْصَان فَمَا ضَابِط من يُصَلِّي عَلَيْهِ من الْأمة وَمن لَا يصلى عَلَيْهِ
قَالُوا فَعلم بِهَذِهِ الْوُجُوه الْعشْرَة اخْتِصَاص الصَّلَاة بِالنَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَآله
وَخَالفهُم فِي ذَلِك آخَرُونَ فَقَالُوا تجوز الصَّلَاة على غير النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَآله
قَالَ القَاضِي أَبُو الْحُسَيْن بن الْفراء فِي رُؤُوس مسَائِله وَبِذَلِك قَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ وخصيف وَمُجاهد وَمُقَاتِل بن سُلَيْمَان وَمُقَاتِل بن حَيَّان وَكثير من أهل التَّفْسِير قَالَ وَهُوَ قَول الإِمَام احْمَد نَص عَلَيْهِ فِي رِوَايَة أبي دَاوُد وَقد سُئِلَ أينبغي أَن يُصَلِّي على أحد إِلَّا على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ أَلَيْسَ قَالَ عَليّ لعمر رَضِي الله عَنْهُمَا صلى الله عَلَيْك قَالَ وَبِه قَالَ إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه وَأَبُو ثَوْر وَمُحَمّد بن جرير الطَّبَرِيّ وَغَيرهم وَحكى أَبُو

الصفحة 469

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text