المسألة الأولى: تعريف الاستصحاب
الاستصحاب لغة: طلب الصحبة، وهي الملازمة (1) .
وفي اصطلاح الأصوليين: "استدامة إثبات ما كان ثابتًا، أو نفي ما كان منفيًا" (2) .
والملاحظ من خلال هذا التعريف أن الاستصحاب:
إما أن يكون استدامة إثبات أمر، أو استدامة نفي أمر، فهو استدامة على كلا الحالين.
المسألة الثانية: أنواع الاستصحاب وحكم كل نوع
إذا أطلق الاستصحاب فالمراد به: البقاء على الأصل فيما لم يُعلم ثبوته وانتفاؤه بالشرع، وهذا يسمى بدليل العقل المبقي على النفي الأصلي (3) ، وهو النوع الأول من أنواع الاستصحاب الآتي بيانها.
ولما كان للاستصحاب صور أخرى - اصطلح البعض على إدخالها تحت مسماه - صح بذلك أن يُجعل للاستصحاب أنواع متعددة، وذلك على النحو الآتي:
النوع الأول: استصحاب البراءة الأصلية، أو استصحاب دليل العقل، أو استصحاب العدم الأصلي، وذلك مثل نفي وجوب صلاة سادسة (4) .
وهذا النوع لا خلاف في اعتباره (5) ، بل جعله البعض من الأدلة المتفق
__________
(1) انظر: "القاموس المحيط" (1/95) .
(2) انظر: "إعلام الموقعين" (1/339) .
(3) انظر: "مجموع الفتاوى" (11/342) .
(4) انظر: "الفقيه والمتفقه" (1/216) ، و"روضة الناظر" (1/389، 390) ، و"شرح الكوكب المنير" (4/404) .
(5) بشروط يأتي بيانها في المسألة التالية.