الحكم السابق كما في المناجاة، ففي هذا التفصيل تأدب مع الآية القرآنية الكريمة {نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا} [البقرة: 106] . وفيه أيضًا ملاحظة للأحكام التي نُسخت فأبقيت على حكمها السابق، أو على حكم البراءة الأصلية.
رابعًا: ينقسم النسخ إلى ثلاثة أقسام (1) :
القسم الأول: نسخ التلاوة والحكم معًا.
وذلك مثل آية التحريم بعشر رضعات (2) ، فإنها منسوخة التلاوة والحكم معًا.
القسم الثاني: نسخ التلاوة وبقاء الحكم.
وذلك كنسخ آية الرجم.
القسم الثالث: نسخ الحكم وبقاء التلاوة.
وهو غالب ما في القرآن من المنسوخ، كقوله تعالى: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} [البقرة: 184] .
خامسًا: ينقسم النسخ بالنظر إلى دليله إلى أقسام متعددة، يمكن جمعها في قسمين: قسم متفق على جوازه، وقسم وقع فيه الخلاف.
أما القسم المتفق عليه فهو (3) :
- نسخ القرآن بالقرآن.
- نسخ السنة المتواترة والآحادية بمتواتر السنة.
- نسخ الآحاد من السنة بالآحاد من السنة.
وأما القسم المختلف فيه فيمكن بيانه في ثلاث مسائل:
المسألة الأولى: نسخ القرآن بالسنة.
__________
(1) انظر: "الفقيه والمتفقه" (1/80 - 82) ، و"روضة الناظر" (1/201 - 203) ، و"مجموع الفتاوى" (17/185) ، و"شرح الكوكب المنير" (3/553 - 559) ، و"أضواء البيان" (3/366) .
(2) انظر فيما يتعلق بهذا الأثر الصفحة التالية، تعليق رقم (7) .
(3) انظر: قواعد الأصول (72) ، ومختصر ابن اللحام (138) ، ونزهة الخاطر العاطر (1/223) ، ومذكرة الشنقيطي (83) .