5- ترتيب الأدلة من حيث النظر فيها -وهو المقصود بحثه في هذا المقام- على النحو الآتي (1) :
الكتاب، ثم السنة، ثم الإجماع، ثم القياس.
هذه طريقة السلف، وقد نُقلتْ عن عدد من الصحابة رضي الله عنهم (2) .
والأصل في ذلك حديث معاذ المشهور (3) .
وقد فصل الشافعي هذا الترتيب، فقال:
"نعم يحُكم بالكتاب.
والسنة المجتمع عليها التي لا اختلاف فيها، فنقول لهذا: حكمنا بالحق في الظاهر والباطن.
ويُحكم بالسنة قد رويت من طريق الانفراد، لا يجتمع الناس عليها، فنقول: حكمنا بالحق في الظاهر؛ لأنه يمكن الغلط فيمن روى الحديث.
ونحكم بالإجماع.
ثم القياس، وهو أضعف من هذا، ولكنها منزلة ضرورة؛ لأنه لا يحل القياس والخبر موجود" (4) .
وقد قرر ابن تيمية هذا الترتيب وعلله بأن السنة لا تنسخ الكتاب فلا يكون شيءٌ منه منسوخٌ بالسنة، ثم لا يكون في السنة شيءٌ منسوخٌ إلا والسنة نسخته (5) .
__________
(1) انظر: "الرسالة" (81) ، و"الفقيه والمتفقه" (1/219، 2/21) ، و"مجموع الفتاوى" (11/339 - 343، 19/202) ، و"إعلام الموقعين" (2/248، 1/61 - 66) ، و"شرح الكوكب المنير" (4/600) .
(2) تقدم بيان ذلك انظر (ص 191) تعليق رقم (3) من هذا الكتاب.
(3) تقدم تخريجه في (ص 191) من هذا الكتاب.
(4) "الرسالة" (599) .
(5) انظر: "مجموع الفتاوى" (19/202) . وانظر نص كلام ابن تيمية في (ص260) من هذا الكتاب.