وقد جاء عنه روايةٌ أخرى أبسط منه.
قال القاضي أبو الفرج المعافى في المجلس الحادي والستين من كتابه "الجليس والأنيس" ما لفظه:
حدثنا محمد بن الحسن بن علي بن سعيد أبو الحسن الترمذي، في صفر سنة سبع عشرة وثلاث مئة، أملاه من أصل كتابه، قال: حدثنا أبو سعيد محمد بن الحسن بن ميسرة، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن أبي شعيب الخواتيمي، قال: حدثنا إبراهيم بن مخلد، عن سليمان الخشاب، مولى لبني شيبة، قال: أخبرني ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس (¬1) رضي الله عنهما قال: لما حج النبي - صلى الله عليه وسلم - حجة الوداع أخذ بحلقتي باب الكعبة، ثم أقبل بوجهه على الناس فقال: "يا أيها الناس". قالوا: لبيك يا رسول الله، يَفْدِيكَ آباؤنا وأمهاتنا. ثم بكى حتى علا انتحابه، فقال: "يا أيها الناس؛ إني أخبركم بأشراط القيامة: إنَّ من أشراط القيامة: إماتة الصلوات، واتباع الشهوات، والميل مع الهوى، وتعظيم رب المال".
قال: فوثب سلمان فقال: بأبي أنت وأمي؛ إنَّ هذا لكائن؟ !
قال: إي والذي نفسي بيده. إنَّ المؤمن ليمشي بينهم يومئذ بالمخافة".
قال سلمان: بأبي أنت وأمي؛ وإنَّ هذا لكائن؟ !
قال: "إي والذي نفسي بيده. عندها يَذُوبُ قلب المؤمن؛ كما يَذُوبُ الملح في الماء مما يرى ولا يستطيع أن يُغَيّر".
قال سلمان: بأبي أنت وأمي؛ وإنَّ هذا لكائن؟ !
قال: "إي والذي نفسي بيده. عندها يكون المطر قَيظًا والولد غَيظًا، ويفيض اللئام فيضًا، ويغيض الكرام غيضًا".
¬__________
(¬1) ذكره السيوطي في "الدر" (6/ 53). وحديث: "وإن ذلك لكائن؟ قال: نعم، وأشد" برواية علي - رضي الله عنه - في "جمع الفوائد" (2/ 151) في (الفتن)، وبرواية أبي هريرة - رضي الله عنه - في "الخصائص الكبرى" (2/ 105)، وفي "مجمع الزوائد" (7/ 280)، وبرواية أبي أمامة - رضي الله عنه - في "إحياء العلوم" (2/ 271). (ز).