كتاب قواعد الترجيح المتعلقة بالنص عند ابن عاشور في تفسيره التحرير والتنوير
من المشرك يغفر الله له بها ما فعله من الشرك بإجماع المسلمين وقد قال: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} فلو كانت التوبة قيدا في المغفرة لم يكن للتنصيص على الشرك فائدة وقد قال سبحانه: {وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ} " (¬1).
ومما يؤكد هذه القول ويرجحه قاعدة أخرى وهي: (القول الذي تؤيده آيات قرآنية مقدم على غيره) ومما يوضح معنى هذه الآية وبها يزول الإشكال قوله تعالى: {وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ} (¬2)، وكقوله: {وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَوْلَا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجَاءَهُمُ الْعَذَابُ} (¬3)، وقوله تعالى: {يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ} (¬4) وأكثر من اهتم بهذه القاعدة ووظفها في تفسيره الشنقيطي (¬5).
ونلحظ من خلال هذا المثال مدى اهتمام ابن عاشور في تأصيل هذه القاعدة حيث إن معظم المفسرين لم يوردوا مثل هذا التعارض , ولم ينبهوا عليه ,
¬_________
(¬1) فتح القدير / الشوكاني، ج 3، ص 70.
(¬2) سورة الرعد، الآية (47).
(¬3) سورة العنكبوت، الآية (53)،
(¬4) سورة العنكبوت، الآية (54)،
(¬5) انظر أضواء البيان / الشنقيطي، ص 387.