كتاب قواعد الترجيح المتعلقة بالنص عند ابن عاشور في تفسيره التحرير والتنوير

هنالك هو طلب بعضهم مِن بعض النجدة والنصرة وأن تساؤلهم هنا تساؤل عن أسباب ورطتهم فلا تعارض بين الآيتين " (¬1).
وذهب بعض المفسرين إلى أن المقصود بالآية أنه لا أنساب بينهم بعد النفخة الثانية من هول الفزع، ثم يتساءلون بعد ذلك .. وهو قول ابن مسعود وابن عطية، وأبو حيان، وابن كثير، والشوكاني، والقاسمي، والشنقيطي (¬2).
وذكر الطبري، وكذلك الألوسي كلا المعنيين ولم يرجحا وقال الألوسي بعد أن ذكر المعنيين: وحينئذٍ يختار في وجه الجمع أحد الأوجه التي أشرنا إليها ... (¬3).
وانفرد الرازي بقول مختلف وهو أن الآية الأولى: {فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ} (¬4) في صفة أهل النار، وأما قوله: {وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ} (¬5) في صفة أهل
¬_________
(¬1) التحرير والتنوير، ج 11، ص 106. .
(¬2) المحرر الوجيز / ابن عطية، ج 4، ص 156، البحر المحيط / أبو حيان، ج 6، ص 388، وتفسير القرآن العظيم / ابن كثير، ج 10، ص 148، وفتح القدير / الشوكاني، ج 3، ص 501، ومحاسن التأويل / القاسمي، ج 7، ص 317، وأضواء البيان / الشنقيطي، ص 1197.
(¬3) انظر جامع البيان / الطبري، ج 18، ص 67 - 68، وروح المعاني / الألوسي، ج 9، ص 265.
(¬4) سورة المؤمنون، الآية (101).
(¬5) سورة الصافات، الآية (27).

الصفحة 778