كتاب قواعد الترجيح المتعلقة بالنص عند ابن عاشور في تفسيره التحرير والتنوير

الأمثلة التطبيقية على القاعدة:
1 - مثال الرياح:
قال تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} (¬1).
اختلف المفسرون في قراءة الرياح بين الجمع والإفراد (¬2) وقد ساق ابن عاشور هذا الخلاف في تفسيره فقال: " وقرأ الجمهور: الرّياح بصيغة الجمع.
وقرأ ابن كثير، وحمزة، والكسائي، وخَلف: الرّيحَ بصيغة المفرد باعتبار الجنس، فهو مساو لقراءة الجمع " (¬3).
ورجّح بعض المفسرين قراءة الجمع وذلك بناءً على المعنى الغالب في القرآن للرياح بالجمع أنها في الخير , وقد جاءت هنا في الخير بدليل قوله بعدها: بشرا، وابن عاشور وإن كان يميل إلى هذا المعنى الأغلبي للرياح في القرآن حيث ساق قول ابن عطية في ذلك، إلا أنه هنا في هذا المثال لم يرجح قراءة على أخرى , وذلك لأن كلا القراءتين متواترتان، وابن عاشور لا يرجح قراءة متواترة على
¬_________
(¬1) سورة الأعراف، الآية (57).
(¬2) انظر السبعة في القراءات / ابن مجاهد، ص 283، والنشر في القراءات العشر، ج 2، ص 168، والبدور الزاهرة / عبد الفتاح القاضي، ص 116.
(¬3) التحرير والتنوير، ج 5، ص 179.

الصفحة 796