كتاب قواعد الترجيح المتعلقة بالنص عند ابن عاشور في تفسيره التحرير والتنوير

قال ابن عاشور: "من قرأ بالإفراد فتقييدها بالنشر , يزيل الاشتراك" (¬1).
حيث قرأ نافع وأبو عمرو وابن كثير نشرا، والنشور: الريح الطيبة (¬2).

القول الراجح:
هو الأخذ بكلا القراءتين لأنهما متواترتان، وذلك لا يناكد المعنى الغالب على لفظة الريح والرياح في القرآن.
قال الرازي: " قرأ ابن كثير وحمزة والكسائي (الريح) على لفظ الواحد , والباقون (الرياح) على لفظ الجمع، فمن قرأ (الرياح) بالجمع حسن وصفها بقوله: (بَشَرًا) فإنه وصف الجمع بالجمع، ومن قرأ (الريح) واحدة قرأ (بُشرًا) جمعاً؛ لأنه أراد بالريح الكثرة كقولهم كثير الدرهم والدينار والشاة والبعير , وكقوله: {إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ} (¬3) ثم قال: {إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا} (¬4) فلما كان المراد بالريح الجمع , وصفها بالجمع" (¬5).
ويقول القرطبي: " ومن جمع مع الرحمة ووحَّد مع العذاب؛ فإنه فعل ذلك اعتبارا بالأغلب في القرآن نحو: {الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ} (¬6)، و {الرِّيحَ الْعَقِيمَ} (¬7)
¬_________
(¬1) التحرير والتنوير، ج 5، ص 179.
(¬2) انظر السبعة في القراءات / ابن مجاهد , ص 283.
(¬3) سورة العصر، الآية (2).
(¬4) سورة العصر، الآية (3).
(¬5) التفسير الكبير / الرازي، ج 5، ص 287.
(¬6) سورة الروم، الآية (46).
(¬7) سورة الذاريات، الآية (41).

الصفحة 798