كتاب قواعد الترجيح المتعلقة بالنص عند ابن عاشور في تفسيره التحرير والتنوير
فجاءت في القرآن مجموعة مع الرحمة مفردة مع العذاب" (¬1).
وهذه القاعدة ليست مطردة في جميع القرآن، لأن الريح ترد أحيانا مفردة وهي في الرحمة, كما في قراءة ابن كثير في هذه الآية.
2 - مثال "هؤلاء":
قال تعالى: {وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلَاءِ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ} (¬2)
اختلف المفسرون تعالى في المراد بـ (هؤلاء) في هذه الآية فذهب معظم المفسرين إلى أن المراد بها في هذه الآية مشركو قريش، وقليل منهم يرى أن المراد بهم كفار الأمم المذكورة في الآيات قبلها.
قال ابن عاشور: "و (هؤلاء) إشارة إلى كفار قريش ... إلى أن قال: وقد تتبعتُ اصطلاح القرآن فوجدتُه إذا استعمل (هؤلاء) ولم يكن معه مشار إليه مذكور: أنه يريد به المشركين من أهل مكة كما نبَهتُ عليه فيما مضى غير مرة " (¬3).
وإلى ذلك ذهب معظم المفسرين (¬4).
¬_________
(¬1) الجامع لأحكام القرآن / القرطبي، ج 2، ص 203.
(¬2) سورة ص، الآية (15).
(¬3) التحرير والتنوير / ابن عاشور، ج 11، ص 223.
(¬4) انظر جامع البيان / الطبري، ج 23، ص 155، والمحرر الوجيز / ابن عطية، ج 4، ص 495، والتفسير الكبير / الرازي، ج 9، ص 372، والجامع لأحكام القرآن / القرطبي، ج 150، والبحر المحيط / أبو حيان، ج 7، ص 372، وفتح القدير / الشوكاني، ج 4، ص 424 وروح المعاني / الألوسي، ج 12، ص 165، ومحاسن التأويل / القاسمي، ج 8، ص 128.