كتاب قواعد الترجيح المتعلقة بالنص عند ابن عاشور في تفسيره التحرير والتنوير

الفحش ولا التفاحش " (¬1).
فأراد النبي - صلى الله عليه وسلم - بالفحش التعدي.
ومما يعضد هذه القاعدة وهذا الترجيح قاعدة (إذا احتمل اللفظ معان عدة ولم يمتنع إرادة الجميع حمل عليها) (¬2)، وهي من القواعد الترجيحية التي اعتمدها ابن عاشور في تفسيره وبذلك يتبين لنا صحة ما ذهب إليه ابن عاشور من كون المراد بالفاحشة: كل معصية أي جميع ما ذكر من الأقوال , وذلك حسب مصطلح القرآن يدخل في ذلك الزنا وغيره مما فبح فعله، إلا ما خصصته الآيات، ودل عليه السياق في اقتصار المعنى على أمر معين.
5 - مثال السفرة:
قال تعالى: {كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ (11) فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ (12) فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ (13) مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ (14) بِأَيْدِي سَفَرَةٍ (15) كِرَامٍ بَرَرَةٍ} (¬3).
اختلف بعض المفسرين في المراد بالسفرة في هذه الآية، فمنهم من ذهب إلى أن المراد بهم الكتبة، ومنهم من قال هم أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومنهم من قال هم القراء، في حين ذهب معظم المفسرين إلى أن المراد بهم الملائكة (¬4).
¬_________
(¬1) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب السلام، باب النهي عن ابتداء أهل الكتاب بالسلام، ج 4، ص 1707 ,ح- 2165
(¬2) انظر التحرير والتنوير، ج 9، ص 45.
(¬3) سورة عبس، الآية (11 - 16).
(¬4) انظر هذه الأقوال في جامع البيان / الطبري، ج 30، ص 68، والمحرر الوجيز / ابن عطية، ج 5، ص 348، والنكت والعيون / الماوردي، ج 6، ص 204.

الصفحة 816