كتاب قواعد الترجيح المتعلقة بالنص عند ابن عاشور في تفسيره التحرير والتنوير
عطية، والرازي، والقرطبي، وابن كثير، والشوكاني، والألوسي، وكذلك الشنقيطي من بعده (¬1).
وساق أبوحيان جميع الأقوال في معنى السفرة، ولم يعلق عليها، وكذلك القاسمي ساق بعضها ولم يرجح (¬2).
وهنا يجدر بي أن أذكر حجة كل قول من الأقوال في معنى السفرة؛ لنصل بعد ذلك إلى القول الراجح منها:
حجة من قال: بأن المقصود بالسفرة هم الكتبة:
حجتهم في ذلك: إن المعنى اللغوي يدل عليه.
قال الزجاج: إنما قيل للكتَاب سِفْر وللكاتب سافر من تبيين الشيء وإيضاحه، كما يقال أسفر الصبح إذا وضح ضياؤه وظهر، وسفرت المرأة إذا كشفت نقابها (¬3) وهو قول لابن عباس (¬4).
والكتبة يدخل فيهم: كتبة الوحي وكتبة الملائكة.
قال الشوكاني: " السفرة جمع سافر ككتبة وكاتب، والمعنى: أنها بأيدي كتبة
¬_________
(¬1) جامع البيان / الطبري، ج 30، ص 68، والمحرر الوجيز / ابن عطية، ج 5، ص 438، والتفسير الكبير / الرازي، ج 11، ص 56، والجامع لأحكام القرآن / القرطبي، ج 19، ص 206، ، وتفسير القرآن العظيم / ابن كثير، ج 14، ص 249. وفتح القدير / الشوكاني، ج 5، ص 383، وروح المعاني / الألوسي، ج 15، ص 245، وأضواء البيان / الشنقيطي، ص 1902.
(¬2) انظر البحر المحيط / أبو حيان، ج 8، ص 420، ومحاسن التأويل / القاسمي، ج 9، ص 328.
(¬3) انظر معاني القرآن / الزجاج، ج 5، ص 284، والنكت والعيون / الماوردي، ج 6، ص 204.
(¬4) أخرج روايته الطبري في تفسيره، ج 30، ص 68.