كتاب قواعد الترجيح المتعلقة بالنص عند ابن عاشور في تفسيره التحرير والتنوير

من الملائكة ينسخون الكتب من اللوح المحفوظ" (¬1).
قال الطبري: "وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: هم الملائكة الذين يَسْفِرون بين الله ورسله بالوحي ... - إلى أن قال: "وإذا وُجِّه التأويل إلى ما قلنا، احتمل الوجه الذي قاله القائلون: هم الكَتَبة، والذي قاله القائلون: هم القرّاء لأن الملائكة هي التي تقرأ الكتب، وتَسْفِر بين الله وبين رسله " (¬2).
كما استدل أصحاب هذا القول ومنهم ابن كثير وابن عاشور (¬3) بالحديث الصحيح في ذلك " الذي يقرأ القرآن وهو ماهر به مع السفرة الكرام البررة -والذي يقرؤه - وهو عليه شاق - له أجران " (¬4).

حجة من قال: بأن المقصود بالسفرة هم القراء:
وهو قول قتادة (¬5)، وأخرج ابن أبي حاتم وابن المنذر عن ابن عباس - رضي الله عنه -: (سفرة) قال: بالنبطية القراء (¬6).
وردَّ هذا القول الألوسي , وذكر أنه قولاً لا يعول عليه (¬7).
¬_________
(¬1) فتح القدير / الشوكاني، ج 5، ص 383.
(¬2) جامع البيان / الطبري، ج 30، ص 68.
(¬3) انظر تفسير القرآن العظيم / ابن كثير، ج 14، ص 249، والتحرير والتنوير، ج 15، ص 119.
(¬4) أخرجه البخاري في كتاب التفسير، باب سورة عبس، ج 8، ص 691 ,ح - 4937، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين، باب فضل الماهر بالقرآن والذي يتعتع فيه، ج 6، ص 121 ,ح- 244.
(¬5) أخرج روايته الطبري في تفسيره، ج 30، ص 68.
(¬6) أخرج روايته ابن أبي حاتم في تفسيره، ج 7، ص 521.
(¬7) روح المعاني / الألوسي، ج 15، ص 244.

الصفحة 819