كتاب قواعد الترجيح المتعلقة بالنص عند ابن عاشور في تفسيره التحرير والتنوير

2 - مثال "افتدى":
قال تعالى: {وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ مَا فِي الْأَرْضِ لَافْتَدَتْ بِهِ وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} (¬1).
اختلف المفسرون في قوله " فدى" , فمنهم من يرى: أن فدى بمعنى افتدى دون النظر إلى الغرض من زيادة التاء، في حين يرى البعض: أن زيادة التاء تدل على زيادة المعنى بمعنى تكلفت في فداء نفسها. وهذا ما ذهب إليه ابن عاشور حيث يقول: " و (افتدى) مرادف فدى. وفيه زيادة تاء الافتعال لتدل على زيادة المعنى، أي لتكلفت فداءها " (¬2)
ولم يتطرق أحد من المفسرين الذين اعتمدتهم في هذا البحث إلى مثل هذه الزيادة في الحرف في كلمة افتدى وأثرها في المعنى سوى ابن عاشور (¬3).
حجة من يرى أن افتدى فيها زيادة معنى على (فدى):
ومن حجتهم في ذلك: أن الزيادة في المبنى تدل على الزيادة في المعنى (¬4).
¬_________
(¬1) سورة يونس، الآية (54).
(¬2) التحرير والتنوير، ج 6، ص 197.
(¬3) انظر جامع البيان الطبري، ج 11، ص، 142.، والمحرر الوجيز / ابن عطية، ج 3، ص 125.
(¬4) انظر التحرير والتنوير، ج 6، ص 197.

الصفحة 832