كتاب قواعد الترجيح المتعلقة بالنص عند ابن عاشور في تفسيره التحرير والتنوير
زيادة المبنى على زيادة في المعنى " (¬1).
وممن وافق ابن عاشور في كون الزيادة في الحرف تدل على زيادة المعنى ابن كثير، والألوسي (¬2).
في حين ذهب بعض المفسرين (¬3) إلى أن معناهما واحد وأن هذه الزيادة في قوله " وَمَا اسْتَطَاعُوا " بناءً على القراءات الواردة فيها.
حجة من قال: إن هناك فرقا بينهما، وأن الزيادة في المبنى زيادة في المعنى:
حجتهم في ذلك اللغة، لأنه من القواعد العربية المعروفة عند جمهور أهل اللغة أن الزيادة في المبنى تدل على الزيادة في المعنى؛ ولهذا السبب ذهب أصحاب هذا القول إليه.
ويرى ابن عاشور أن قوله: {وَمَا اسْتَطَاعُوا} فيها زيادة في المعنى يقتضيه الزيادة في مبناها , واهتم بقاعدة المبحث كثيراً.
وفي ذلك يقول ابن كثير: {فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ} وهو الصعود إلى أعلاه، {وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا}، وهو أشق من ذلك، فقابل كلا بما يناسبه لفظًا ومعنى (¬4).
¬_________
(¬1) التحرير والتنوير، ج 8، ص 38.
(¬2) انظر تفسير القرآن العظيم / ابن كثير، ج 9، ص 181، وروح المعاني / الألوسي، ج 8، ص 363.
(¬3) انظر جامع البيان / الطبري، ج 16، ص 34، والمحرر الوجيز / ابن عطية، ج 3، ص 453، والجامع لأحكام القرآن / القرطبي، ج 11، 67، والبحر المحيط / أبو حيان، ج 6، ص 156، وفتح القدير / الشوكاني، ج 3، ص 313.
(¬4) انظر تفسير القرآن العظيم / ابن كثير، ج 9، ص 181.