كتاب قواعد الترجيح المتعلقة بالنص عند ابن عاشور في تفسيره التحرير والتنوير
لذلك. وقال بعضهم: أسطاع يسطيع، فجعلها من القطع كأنها أطاع يطيع، فجعل السين عوضًا من إسكان الواو. وقال بعض نحوييّ الكوفة: هذا حرف استعمل فكثر حتى حذف" (¬1).
وقال ابن عطية: " وقوله (اسطاعوا) بتخفيف الطاء، على قراءة الجمهور, قيل: هي لغة بمعنى استطاعوا وقيل بل استطاعوا بعينه، كثر في كلام العرب حتى حذف بعضهم منه التاء، فقالوا: (اسطاعوا)، وحذف بعضهم منه الطاء فقال: » استاع «يستيع بمعنى استطاع يستطيع، وهي لغة مشهورة وقرأ حمزة وحده) فما اسطّاعوا (بتشديد الطاء وهي قراءة ضعيفة الوجه (¬2)، قال أبو علي: هي غير جائزة (¬3)، وقرأ الأعمش: ) فما استطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا (بالتاء في الموضعين " (¬4).
وذكر ابن الجوزي أن قوله تعالى: (فما اسطاعوا) أصله: فما «استطاعوا» فلما كانت التاء والطاء من مخرج واحد أحبُّوا التخفيف فحذفوا (¬5).
وقال الرازي: " فما اسطاعوا حذف التاء للخفة لأن التاء قريبة المخرج من
¬_________
(¬1) جامع البيان / الطبري , ج 16 , ص 34.
(¬2) قلت: لا وجه لتضعيف ابن عطية لها، وذلك لأنها قراءة متواترة فلا يجوز ردها. انظر السبعة / ابن مجاهد، ص 401، التيسير في القراءات السبع / الداني، ص 146.
(¬3) ووجه تضعيف أبي علي الفارسي لها أنه جمع بين ساكنين - انظر الحجة للقراء السبعة / أبو علي الفارسي، ج 3، ص 108.
(¬4) المحرر الوجيز / ابن عطية، ج 3، ص 543.
(¬5) زاد المسير / ابن الجوزي، ج 3، ص 110.