كتاب قواعد الترجيح المتعلقة بالنص عند ابن عاشور في تفسيره التحرير والتنوير
ولم يتطرق الطبري ولا من جاء بعده إلى الزيادة في المعنى (¬1).
وذكر ابن عطية أن كبّ وكبكب بمعنى واحد (¬2).
حجة من قال: إن تكرير اللفظ في " فَكُبْكِبُوا " يعني الزيادة في المعنى:
حجتهم في ذلك: إن الزيادة في المبنى زيادة في المعنى , وهو من أساليب اللغة العربية.
قال الزمخشري: "الكَبْكَبَةُ تكريرُ الكَبِّ جَعَلَ التكريرَ في اللفظِ دليلاً على التكريرِ في المعنى , كأنه إذا ألقي في جهنم ينكب مرة بعد مرة حتى يستقر في قعرها" (¬3).
قال الرازي: " والكبكبة تكرير الكب، كأنه إذا ألقي في جهنم ينكب مرة بعد مرة حتى يستقر في قعرها" (¬4).
وقال ابن جزي: " وإنما كرر دلالةً على شدة العقاب وأنهم لا يكبون مرة واحدة بل دفعات " (¬5).
جاء في هذا النصّ اختيار لفظ (كُبْكِبُوا) ملائماً تماماً للمعنى المراد منه، وذلك لأنّ فعل: "كَبّ" يَدُلُّ على المرّة الواحدة، والمعنيّون لا يُجْمَعُونَ ويُكَبُّونَ
¬_________
(¬1) انظر جامع البيان، ج 19، ص 103، الجامع لأحكام القرآن / القرطبي، ج 13، ص 124، تفسير القرآن العظيم / ابن كثير، ج 10، ص 356.، وفتح القدير/ الشوكاني، ج 4، ص 106.
(¬2) المحرر الوجيز / ابن عطية، ج 4، ص 236.
(¬3) الكشاف / الزمخشري، ج 4، ص 400.
(¬4) التفسير الكبير / الرازي، ج 8، ص 518.
(¬5) التسهيل لعلوم التنزيل / ابن جزي، ج 3، ص 160.