كتاب قواعد الترجيح المتعلقة بالنص عند ابن عاشور في تفسيره التحرير والتنوير

حجة من قال: إن الكوثر الخير الكثير:
استدلوا بقول ابن عباس - رضي الله عنه - أنه قال في الكوثر: الخير الكثير، وقد تقدم.
قال ابن عطية: " كوثر: بناء مبالغة من الكثرة، ولا مجال أن الذي أعطى الله محمداً - صلى الله عليه وسلم - من النبوة والحكمة العلم بربه والفوز برضوانه والشرف على عباده هو أكثر الأشياء وأعظمها كأنه يقول في هذه الآية: (إنا أعطيناك) الحظ الأعظم " (¬1).
وقال الشنقيطي: والذي تطمئن إليه النفس أن الكوثر: هو الخير الكثير، وأن الحوض أو النهر من جملة ذلك. وقد أتت آيات تدل على إعطاء الله لرسوله الخير الكثير، كما جاء في قوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ} (¬2).
وفي القريب سورة الضحى وفيها: {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى} (¬3)، أعقبها بنعم جليلة من شرح الصدور، ووضع الوزر، ورفع الذكر، واليسر بعد العسر.
وبعدها في سورة التين جعل بلده الأمين، وأعطى المؤمنين الذين يعملون الصالحات أجراً غير ممنون - وغيرها من الآيات التي تدل على ذلك " (¬4).
¬_________
(¬1) المحرر الوجيز / ابن عطية، ج 5، ص 529.
(¬2) سورة الحجر، الآية (87).
(¬3) سورة الضحى، الآية (5).
(¬4) أضواء البيان / الشنقيطي، ص 2014.

الصفحة 845