كتاب قواعد الترجيح المتعلقة بالنص عند ابن عاشور في تفسيره التحرير والتنوير
حجة من قال: إن الكوثر حوض أعطيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يكثر الناس عليه يوم القيامة:
استدلوا بما رواه مسلم في صحيحه بسنده من حديث أنس - رضي الله عنه - قال: بينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم بين أظهرنا إذ أغفى إغفاءة ثم رفع رأسه متبسما , فقلنا: ما أضحكك يا رسول الله قال: أنزلت علي آنفا سورة فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (1) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (2) إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ} ثم قال: أتدرون ما الكوثر؟ فقلنا: الله ورسوله أعلم قال: فإنه نهر وعدنيه ربي عز وجل عليه خير كثير هو حوض ترد عليه أمتي يوم القيامة آنيته عدد النجوم فيختلج العبد منهم فأقول: رب إنه من أمتي فيقول: ما تدري ما أحدثت بعدك " (¬1).
قال القاضي عياض: " أحاديث الحوض صحيحة , والإيمان به فرض , والتصديق به من الإيمان , وهو على ظاهره عند أهل السنة والجماعة لا يتأول ولا يختلف فيه, قال القاضي وحديثه متواتر النقل رواه خلائق من الصحابة " (¬2).
ولكن هنا يرد تساؤل هل الحوض هو الكوثر؟
جاء في الحديث عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: قلت: يا
¬_________
(¬1) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الصلاة، باب حجة من قال البسملة آية من كل سورة، ج 1، ص 300، ح- 400.
(¬2) انظر شرح النووي على صحيح مسلم، ج 15، ص 53.