كتاب قواعد الترجيح المتعلقة بالنص عند ابن عاشور في تفسيره التحرير والتنوير
تتحمل جميع المعاني المقبولة يعني بقية الأقوال الثالث والرابع والخامس (¬1).
وممن ذهب إلى ما ذهب إليه ابن عاشور في كون المعاني معظمها مرادة: الطبري، وابن عطية والرازي، والقرطبي , وأبو حيان، وابن كثير، والشوكاني، والألوسي، والقاسمي (¬2) , ورجح الشنقيطي أن المراد من قوله: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} أن الإلقاء إلى التهلكة هو: ترك الجهاد , والإقبال على الدنيا وعمارتها (¬3).
حجة من قال: إن المراد لا تتركوا النفقة على العيال فتهلكوا:
استدل أصحاب هذا القول بما جاء في صحيح البخاري عن حذيفة {وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} قال: نزلت في النفقة " (¬4).
وقد استبعد ابن عاشور هذا القول فقال: " وهذا القول يبعده قوله " في سبيل
¬_________
(¬1) التحرير والتنوير / ابن عاشور، ج 245.
(¬2) انظر جامع البيان / الطبري، ج 2، ص 246.، والمحرر الوجيز / ابن عطية، ج 1، ص 264، والتفسير الكبير / الرازي، ج 2، ص 294، والجامع لأحكام القرآن / القرطبي، ج 2، ص 360، والبحر المحيط / أبو حيان، ج 2، ص 78 - 79، وتفسير القرآن العظيم / ابن كثير، ج 2، ص 223، وفتح القدير / الشوكاني، ج 1، ص 193، وروح المعاني الألوسي، ج 1، ص 474، ومحاسن التأويل / القاسمي، ج 2، ص 100.
(¬3) أضواء البيان / الشنقيطي , ص 880.
(¬4) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب التفسير، باب: " ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة " ج 4، ص 1642، ح- 4244.