وقوله رَحَمَهُ اللَّهُ: [{أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ} بالمُعاوَنة جَمْع شحيحٍ وهو حال من ضَمير يَأتون] في قوله تعالى: {وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا (١٨) أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ}: {أَشِحَّةً} جمع شحيح، والشحيح هو المانِع مع الحِرْص، والبَخيل هو المانِع بدون حِرْص، فإذا كان الإنسان مَنوعًا جَموعًا، يَعنِي: مع الحِرْص يُسمَّى ذلك شحيحًا، وإذا كان بَخيلًا لكنه ليس ذاك الرجُلَ الذي يَكون حريصا على جَمْع المال مثَلًا، فإنه يُسَمَّى بخيلًا، ولهذا قال النبيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مُحَذِّرًا من الشُّحِّ: "اتَّقُوا الشُّحَّ فَإِنَّهُ أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ" (¬١).
وقوله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ} نُصِبت على الحال من فاعِل {يَأْتُونَ} يَعنِي: لا يَأتون إلَّا قليلًا، ومع ذلك يَأتون أشِحَّةً عليكم، يَعنِي: وهم أشِحَّاءُ عليكم، لا يُريدون أن تَصِلوا إلى خَيْرٍ، بل يحبُّون أن يَمنَعوا كلَّ خَيْر عنكم.
وقوله تعالى: {فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ}: {جَاءَ الْخَوْفُ} الخَوفُ
---------------
(¬١) أخرجه مسلم: كتاب البر والصلة، باب تحريم الظلم، رقم (٢٥٧٨)، من حديث جابر -رضي اللَّه عنه-.