كتاب تفسير العثيمين: الأحزاب
الآية (٢٦)
* * *
* قالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ: {وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا} [الأحزاب: ٢٦].
* * *
قال المفسر رَحِمَهُ اللَّه: [{وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ} أي: قُرَيْظةَ {مِنْ صَيَاصِيهِمْ} حُصونِهم جمع صِيصَة وهو ما يُتَحصَّن به {وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ}.
قوله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ}: (أَنزَل) الضمير يَعود على اللَّه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وقوله تعالى: {الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ} أي: أَعانوهم وساعَدوهم، والمُظاهَرة بمَعنَى المُساعَدة، وتَظاهَرَ على كذا: أي: تَساعَدَ وتَسانَد عليه، قال اللَّه تعالى: {وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ} [التحريم: ٤]، وقال تعالى: {قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا (٨٨)} [الإسراء: ٨٨] يُعين مُساعِدًا ومُعينًا، فقوله تعالى: {ظَاهَرُوهُمْ} أي: أَعانوهم وساعَدوهم من أهل الكِتاب.
وقوله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ} المُراد بـ {مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ} اليَهود والنَّصارى، لكن المُراد بهم هنا في الآية: طائِفةٌ من اليَهود، وهم بنو قُرَيظةَ، وسبَق أنَّ بنِي قُرَيظةَ وبني النَّضير وبني قَيْنُقاع ثلاث قبائِلَ من اليَهود، قدِم النَّبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-
الصفحة 193