كتاب تفسير العثيمين: الأحزاب

الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ: جواز التَّبرُّج إذا كان مَبنيًّا على العِلْم والسُّنَّة؛ لأن المَنهيَّ عنه هو تَبرُّج الجاهِلية؛ ولهذا يَجوز للمَرأة أن تَتَبرَّج في بعض المَواضِع، وليس حرامًا عليها كُلُّ تَبرُّج.
الْفَائِدَةُ السَّادِسَةُ: ذمُّ الجَهْل؛ لقوله تعالى: {تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى} فإنَّ نِسْبَة هذا إلى الجهْل لا شَكَّ أنه يُراد به التَّنفير.
الْفَائِدَةُ السَّابِعَةُ: مَدْح ما كان مَبنيًّا على العِلْم؛ لأنَّ ذم الضِّدِّ يَدُلُّ على مَدْح ضِدِّه، كما قيل:
. . . . . . . . . . . ... وَبِضِدِّهَا تَتبَيَّنُ الْأَشْيَاءُ (¬١)
فإذا كان التَّبرُّج المَبنيُّ على الجهْل مَذمومًا؛ فإنَّ ما بُنيَ على العِلْم ليس مَذمومًا.
الْفَائِدَةُ الثَّامِنَةُ: أنه يَنبَغي عند الإغراء أو التَّحذير أن يُذكَر كلُّ وَصْف يَسْتَلْزِمُ الإغراءَ، أو التحذيرَ؛ لقوله عَزَّ وَجَلَّ: {تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى} الأُولى -كما قُلنا فيما سبَق- زمَنًا أوِ الأُولى نوعًا.
الْفَائِدَةُ التَّاسِعَةُ: وُجوب إقامة الصلاة على النِّساء، كما هو واجِب على الرِّجال؛ لقوله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ}، ووجوب إِيتاء الزَّكاة؛ لقوله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {وَآتِينَ الزَّكَاةَ}.
الْفَائِدَةُ الْعَاشِرَةُ: الإشارة إلى أنَّ إقامة الصلاة وإِيتاء الزَّكاة من المَوانِع عن المُحَرَّمات نعَمْ؛ لأنه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى قال: {وَلَا تَبَرَّجْنَ}، ثُم قال: {وَأَقِمْنَ} فدلَّ هذا على أنَّ مِن أسباب عدَم التَّبرُّج إقامةَ الصلاة، ولا رَيبَ في هذا؛ لأن اللَّه عَزَّ وَجَلَّ يَقول:
---------------
(¬١) البيت للمتنبي، انظر: ديوانه (ص: ١٢٧).

الصفحة 241