إِذَن: فما فائِدة ذِكْر الإرادة مع أن المَوْهوب له إن شاء قَبِلَ الهِبَة، وإن شاء لم يَقبَل؛ يَعنِي: هذا أَمْر مَعلوم؟
الجَوابُ: الفائِدة من قوله تعالى: {إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا}؛ لِئَلَّا يُلزِم النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- نَفسَه قَبولَ الهِبَة لمِا عُلِمَ من خُلُقه -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه أَشَدُّ الناس حَياءً، ومَعلوم أن رَدَّ الإِنْسان هِبة المَرأة نَفْسها له أَمْر صَعْب، كيف امرأةٌ تَهَبُ نفسَها لك، وتَأتي راغِبة فيكَ أشَدَّ الرَّغبة، بحيث إنها فَدَتْك بنفسها، فكيف ترُدُّها؟ ! هذا أَمْر فيه صُعوبة في الواقِع، وقد يَكون ردُّها مُنافيًا للمُروءة، والنبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أَشَدُّ الناس حِرصًا على المُروءة وأشَدُّ الناس حَياءً في مِثْل هذه الأمورِ، لكن اللَّه تعالى أَراد أن يَفتَح له الباب حتى لا يَعتَرِض أحَدٌ أو يَقول قائِل: كيف رَدَّها؟ ! ويَكون الرسولُ -صلى اللَّه عليه وسلم- أَعطاها الحُرِّيَّة الكامِلة في ذلك في قَبولها أو رَدِّها.
قوله تعالى: {إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا} قال المُفَسِّر رَحِمَهُ اللَّهُ: [يَطلُب نِكاحها] والصوابُ: يُوافِق على نِكاحها؛ لأنه مَطلوب، والصَّواب: أن المُراد أن يَستَنكِحها، أَيْ: أن يَقبَل نِكاحها.
قوله تعالى: {خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ}، قوله تعالى: {خَالِصَةً لَكَ} يُحتَمَل أن تَكون صِفةً لقوله تعالى: {وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً}، ويُحتَمَل أن تَكون مَفعولًا لفِعْل محَذوف، والتقديرُ: جعَلْناها خالِصةً لك، أي: هذه الشَّريعة أو هذه الشِّرْعة جعَلْناها خالِصةً لك، والخالِص من الشيء هو الذي لا يُخالِطه غيرُه، فمَعنَى {خَالِصَةً لَكَ} يَعنِي: لا يُشارِكك أحَدٌ فيها، فيما إذا وهَبَتِ امرأةٌ نَفْسها لأحَد، فإنها لا تَحِلُّ له.
وهلِ المُراد بالخالِص هنا أن يَتَزوَّج بلا مَهْرٍ ولا وَليٍّ، أو أن يَقَع ذلك بلَفْظ الهِبَة؟