يَصدُق الكذَّاب. فهذا للتَّقليل، لكن تَأتي للتَّحقيق في مثل قوله تعالى: {قَدْ يَعْلَمُ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ} [النور: ٦٤]، وقوله تعالى: {قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ} [الأحزاب: ١٨]، هذه لا شَكَّ أنها للتَّحقيق.
وقوله تعالى: {قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ}، يَعنِي: أننا قد فرَضْنا عليهم أشياءَ، وعلِمْنا أن المَصلَحة تَقتَضي ما فرَضْنا دون سِواه، فليس المُراد بالآية مجُرَّدَ العِلْم أو مجُرَّد الإخبار بأن اللَّه تعالى قد عَلِم ما فرَضَ؛ لأن كون اللَّه تعالى قد عَلِم ما فرَضَ أَمْرٌ مَعلوم، فإن كون اللَّه تعالى فرَضه مَعلوم أنه صادِر عن عِلْم، لكن المُراد أن ما فرَضْناه قد صدَر عن عِلْم منَّا بما يُناسِبهم في أزواجهم، وليس عن جَهْل؛ ولهذا قال تعالى: {قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ}: {فَرَضْنَا} هنا بمَعنَى: أَوْجَبْنا عليهم؛ أي: على المُؤمِنين {فِي أَزْوَاجِهِمْ} من الأَحْكام.
قوله تعالى: {فِي أَزْوَاجِهِمْ}: (أزواج) جَمْع زَوْجة أو جَمْع زَوْج؛ قال المُفَسِّر رَحِمَهُ اللَّهُ: [مِن الأَحْكام بألَّا يَزيدوا عن أربَعِ نِسوةٍ، ولا يَتزَوَّجوا إلَّا بوَليٍّ وشُهود ومَهْر] وغير ذلك من الأشياءِ التي تُخالِف الأحكامَ الثابِتة للرسول -صلى اللَّه عليه وسلم-؛ لأن النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- خُصَّ بالنِّكاح بأَحكام، وخُصَّ المُؤمِنون بأحكام، وكلُّ ذلك عن عِلْم من اللَّه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وعن حِكْمة.
وقول المُفَسِّر رَحِمَهُ اللَّهُ: [بأَلَّا يَزيدوا على أَرْبَعٍ] فلا يَحِلُّ لمُؤمِن أن يَزيد على أربَعِ زَوْجات؛ لقول اللَّه تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ} [النساء: ٣]، فجعَل آخِرَ شيء الرُّباع، أي: الأَرْبع، مع العِلْم بأن المَقام يَقتَضِي الزِّيادة لو كان هناك زيادة بدَليل أن الآية إنما ذَكَر اللَّه تعالى فيها العدَد المُمكِن؛ لأنها رُتِّبَت على شَرْط، وهو {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى} يَعنِي: إن