خِفْتم ألَّا تَعدِلوا في اليَتامي في النِّساء التي بين أَيْديكم كَبِنْت العَمِّ وشَبَهها إن خِفْتم ألا تَعدِلوا فيها فلَدَيْكمُ النِّساء كثير، فلو كان هناك زيادة على الأَربَع لكان اللَّه تعالى يَذكُرها حتى يَكون المَجال أوسَعَ، فالآية نزَلَت مُقيَّدة بشَرْط {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى} أي: ألَّا تَعدِلوا في نِكاحِهن.
وكانوا في الجاهِلية إذا كان الإنسان عِنده بِنْت عَمٍّ يَتِيمةٌ كان يَظلِمها في النِّكاح، إمَّا أن يَمنَعها أو بأن يُعلِّقَها على أنها تَكون له، فأَنزَل اللَّه تعالى هذه الآيَةَ.
وقوله تعالى: {فَانْكِحُوا} يَعنِي: فالنساء سِواهُنَّ كثير، قال تعالى: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ}، فلو كان عدَد زائِد على الأربع جائِزًا لذُكِر هنا، ولَقِيل مثَلًا: فانكِحوا ما شِئْتم من النِّساء، أو لقال: فانْكِحوا ما طاب لكم من النِّساء. ولم يُقيِّد، فلمَّا قيَّد عُلِمَ أنه لا يَجوز أكثَرُ من أَرْبَع، ولم يُخالِف في ذلك إلَّا شُذَّاذٌ من أهل العِلْم رَحِمَهُم اللَّهُ أو الرافِضة.
والرافِضةُ عِندهم تَوسُّع في مَسائِل النِّكاح، منها هذه المَسأَلةُ يُجوِّزون أن يَتَزَوَّج الإنسان إلى تِسْع، ومنها مَسأَلة المُتْعة، وهذا ممَّا يُوجِب لضُعَفاء الإيمان أن يَعتَنِقوا مَذهَبهم؛ لأنهم يَجِدون فيه إشباعًا لرغَباتهم، فإذا كانوا يُجيزون المُتْعة للإنسان إذا نزَل ببَلَد له أن يَذهَب إلى امرأة فيَقول لها: زوِّجِيني نَفْسَكِ لمدَّة سَبْعة أيام، أو لمُدَّة عشَرة أيام، أو لمُدَّة شَهْر. هُم يُجَوِّزون ذلك! ! ويُجوِّزون أيضًا أن يَتَزوَّج الإنسان إلى تِسْع! ! .
كذلك يَقول المُفَسِّر رَحِمَهُ اللَّهُ: [ولا يَتَزوَّج إلَّا بوَليٍّ] لا يَجوز النِّكاح إلَّا بوَليٍّ، والدليل على ذلك من القُرآن قولُه تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ} [النور: ٣٢] أَيْ: زوِّجوا، وقوله تعالى: {وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ} [البقرة: ٢٢١] لا تُزوِّجوا، وقوله تعالى: