{فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ} [البقرة: ٢٣٢]، ولولا أن الوَليَّ شَرْط لم يَكُن لعَضْله حُكْم.
ثانيًا: [ولا شُهود] الشُهود مخُتَلَف في اشتِراطه في النِّكاح، فالمَشهور أنه لا بُدَّ من الشُّهود؛ لأن عَقْد النِّكاح خَطير، ويَتَرتَّب عليه مَسائِلُ وحُقوق نسَب ومالٍ؛ وغيره من العُقود الأُخرى تَجِدها إمَّا مالِيَّةً وإمَّا حُقوقيةً أخرى غير المال، لكن هو جامِع بين المال والنسَب والحقوق؛ فالمال كالمَهْر والنَّفَقة والإِرْث، والنسَب كإلحاق الولَد بأبيه في الزواج، والحُقوق ما يَجِب على الزَّوْج وزَوْجته من المُعاشَرة بالمَعروف، فلا بُدَّ من شُهود.
وابنُ تَيميَّةَ رَحِمَهُ اللَّهُ لا يَشتَرِط الشُّهود، بينما اشتَرَط إعلان النِّكاح أو الشهود، فإن وُجِدَ الإعلان ولو بلا شُهود كفَى، فإمَّا أن يَجتَمِع الإِشْهاد والإعلان، وهذا أَعلى الأَقْسام، وإمَّا أن يُفقَد الإِشْهاد والإعْلان وهذا لا يَصِحُّ، وإمَّا أن يُوجَد الإشهاد بلا إعلانٍ قال رَحِمَهُ اللَّهُ: "وفي صِحَّة النِّكاح هنا تَردُّد ونظَرٌ" (¬١)؛ وإمَّا أن يُوجَد الإعلان بلا إشهادٍ، وهذا عِندهم صحيح.
فالأَقْسام إِذَنْ أَرْبعة:
١ - أن يُوجَد الإعلان والإِشْهاد.
٢ - أن يُعْدَم الإِعْلان والإِشْهاد.
٣ - أن يُوجَد الإِشْهاد دون الإِعْلان.
٤ - أن يُوجَد الإِعْلان دون الإِشْهاد.
---------------
(¬١) مجموع الفتاوى (٣٢/ ١٣٠).