كتاب تفسير العثيمين: الأحزاب

[التحريم: ٢]، أي: أَحَلَّها وشرَعها، أمَّا إذا تَعدَّت بـ (على) فهي بمَعنَى الإِيجاب كما هنا {قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ}.
فائِدةٌ: النَّفيُ يُحمَل أوَّلًا على نَفي الوُجود، فإن لم يُمكِن فعلى نَفي الصِّحَّة، فإن لم يُمكِن فعلى نَفي الكَمال، مثالُه في نَفي الوُجود: لا إلهَ حَقٌّ إلَّا اللَّهُ، ومِثالُه لنَفي الصِّحَّة: لا صلاةَ إلَّا بوُضوء؛ لأنه يُمكِن أن يُصلِّيَ الإنسان بدون وُضوء، ومِثاله في نَفي الكَمال لا صلاةَ بحَضْرة طَعام؛ لأنه لو صلَّى لصَحَّت، ولا يُمكِن أن نَحمِلَه على الكَمال وهو يُمكِن نَفيُه على الصِّحَّة: لا نِكاحَ صحيحًا إلَّا بوَليٍّ، فما دام يُمكِن حَملُه على نَفي الصِّحَّة يَجِب، فأَوَّل ما نُسلِّط النَّفيَ على نَفي الوجود؛ لأن هذا هو ظاهِر اللَّفْظ؛ فإن لم يُمكِن بأن كان مَوْجودًا حمَلْناه على نَفي الصِّحَّة؛ لأن نَفيَ الصِّحَّة نَفيٌّ للوُجود شَرْعًا، فإن لم يُمكِن فإن دلَّتِ النُّصوص على الصِّحَّة يُحمَل على نفي الكَمال.
قوله تعالى: {وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ} قال رَحِمَهُ اللَّهُ: [مِن الإِماءِ] يَعنِي: وعلِمنا ما فرَضْنا عليهم فيما ملَكَتْ أيمانهم من الإِماءِ، خَصَّ المُفَسِّر رَحِمَهُ اللَّهُ (ما) العامَّة بالإِماء؛ لأن (ما) اسمٌ مَوْصول، تُفيد العُموم، والإنسان يَملِك الإماءَ، ويَملِك المَواشيَ، ويَملِك الدراهِمَ، ويَملِك البِناءَ، ويَملِك الأراضِيَ، فهل (ما) هنا للعُموم؛ يَعنِي: وفيما ملَكَت أيمانهم من كل شيء من الإِماءِ كما قال المُفَسِّر رَحِمَهُ اللَّهُ؟
نَقول: إن اللَّفْظ العامَّ لا يُمكِن أن نَخُصِّصه نحن إلَّا بدليل، وإلَّا فالواجِبُ إبقاءُ العُموم على عُمومه، وهنا خَصَّصناه بالإِماء بدليل قَرْنه بالأزواجِ.
والكلام الآنَ فيما يَتَعلَّق بالحُقوق الزوجيةِ، فقال تعالى: {قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ} من الإماءِ، فتكون الدَّلالةُ على

الصفحة 381