كتاب تفسير العثيمين: الأحزاب

التَّخصيص من قوله تعالى: {أَزْوَاجِهِمْ}.
وعلى هذا فنَقول: كلُّ مَوضِع ذُكِر فيه الأَزْواج وما ملَكَتِ اليَمين، فالمُراد بما ملَكَت اليَمينُ: الإماءُ.
وقوله رَحِمَهُ اللَّهُ: [بشِراءٍ وغَيرِه] يَعنِي: علِمْنا ما فرَضْنا عليهم من الإماءِ بالشِّراء وبغير الشِّراء، وهل يُمكِن أن يَملِك الإنسان الأَمَةَ بغير الشِّراء؟
الجَوابُ: يُمكِن، بالسَّبْي، وبالهِبَة، وبالإِرْث، وأَسْباب التَّملُّك كثيرة.
المُهِمُّ: أنَّ مِلْك اليَمين أسبابُه مُتعَدِّدة.
وقوله رَحِمَهُ اللَّهُ: [بأن تَكون الأمَةُ ممَّنْ تَحِلُّ لمالِكها كالكِتابيَّة بخِلاف المَجوسية والوَثَنيَّة] أَفادَنا المُفَسِّر رَحِمَهُ اللَّهُ بأنه لا يَحِلُّ من الإماء إلَّا الأَمَة غير الكِتابيَّة، وهي اليَهودية والنَّصرانية، فأمَّا الأَمَة المَجوسية فلا تَحِلُّ، يَعنِي: لو سَبَيْنَا إِماءً من المَجوس، فإنه لا يَحِلُّ لنا وَطْؤُهنَّ، وكذلك الوَثَنيَّة وهي التي تَعبُد الأَوْثان، فهي لا تَحِلُّ لنا بمِلْك اليَمين.
وما الفَرْق بين المَجوسية والوَثنِيَّة؟
الفَرْق بينهما أن المَجوسية تَعبُد النار، والوَثَنية تَعبُد الأصنام من الأشجار والأحجار وما أَشبَهَ ذلك، وكذلك مَن يَعبُد القُبور، وكذلك مَن لا تُصلِّي، لكن مَن لا تُصلِّي مُرتَدَّة يَجِب أن تُقْتَل إذا لم تَتُبْ.
وقول المُفَسِّر رَحِمَهُ اللَّهُ: [بخِلاف المَجوسِيَّة والوَثَنيَّة] هذا أحَدُ القَوْلين في المَسأَلة، والصحيح أن المَجوسِيَّة والوَثنِيَّة حلال بِمِلْك اليمين؛ لعُموم قوله تعالى: {وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ}، {إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ} [المؤمنون: ٦]،

الصفحة 382