الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ: أن الإظهار هنا لِبَيان عِلَّة الحُكْم؛ فالإظهار هنا في مَقام الإِضْمار من فَوائِده: بَيان عِلَّة الحُكْم، فلو قال: وامرأة مُؤمِنة إن وهَبَت نفسها لك إن أَرَدْت أن تَستَنْكِحها، لمَا تَبيَّن لنا وَجهُ الخُصوصِيَّة، لكن لمَّا قال تعالى: {إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ} تَبيَّن الآنَ وجهُ الخُصوصية؛ لأنه كان نَبيًّا، فالعِلَّة أنه نَبيٌّ، فأُحِلَّت له هذه الواهِبةُ نَفْسَها.
الْفَائِدَةُ الخَامِسَةَ عَشْرَةَ: الرَّدُّ على الجَبْرية إن أَراد، حيث أَثبَت للنبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- إرادة، والجَبْرية لا يُثبِتون إرادة للإنسان يَقولون: إنه مُجبَر على عمَله! .
الْفَائِدَةُ السَّادِسَةَ عَشْرَةَ: أن جَواز النِّكاح بالهِبة من خَصائِص النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، لقوله تعالى: {خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ}.
الْفَائِدَةُ السَّابِعَةَ عَشْرَةَ: أن الحُكْم الثابِت للرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- ثابِت لأُمَّته إلَّا بدليل؛ لقوله تعالى: {خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ}، فلَوْلا أن الحُكْم الثابِت له ثابِت لأُمَّته لكان قوله تعالى: {خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} لَغْوًا لا فائِدةَ منه؛ فلمَّا أَخرَج المُؤمِنين من ذلك الحُكْم عُلِم أن الأَصْل مُشارَكة أُمَّته له في الأَحْكام.
الْفَائِدَةُ الثَّامِنةَ عَشْرَةَ: أن للَّه تعالى أن يَختَصَّ بأحكامه مَن شاء؛ يُؤخَذ من تَخصيص النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- بهذا الحُكْمِ، فاللَّه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى له أن يَختَصَّ بأحكامه مَن يَشاء.
الْفَائِدَةُ التَّاسِعَةَ عَشْرَةَ: أن التَّخصيص بالحُكْم لابُدَّ أن يَكون له عِلَّة تَقتَضي تَخصيص ذلك المَحكومِ عليه أو له؛ يُؤخَذ من أن التَّخصيص لابُدَّ له من عِلَّة تَقتَضي ذلك التَّخصيصَ، {إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ} فإن العِلَّة في ذلك أنه نَبيٌّ، وهذه العِلَّةُ لا تَكون للمُؤمِنين.