كتاب تفسير العثيمين: الأحزاب

ولا يَرِد على هذا أن هذه البُيوتَ أُدْخِلت في المَسجِد فيما بعدُ؛ لأنها إمَّا أن تَكون أُخِذَت بعِوَض، وإمَّا أن تَكون أُخِذت برِضاءِ مُستَحِقِّيها، وهذا لا يُنافِي التَّنبيهَ.
قوله تعالى: {إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ}: {إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ} بالبِناء للمَجهول، ولم يَقُل: إلَّا أن يَأذَن النبيُّ؛ لأنه قد تَأْذَن المرأة من نِسائه لأَحَد فيَدخُل، فليس بشَرْط أن يَكون الإِذْن من الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم-، ولكن اللَّه تعالى اشتَرَط ثلاثة شُروط:
الأَوَّل: الإِذْن.
والثاني: إلى طعام.
والثالِث: غير ناظِرين إِناهُ.
ولْنَنظُرْ هذه القُيودَ: هل هي مُعتَبَرة أم لا؟
فالأَوَّل: قوله تعالى: {إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ} يَشمَل: الإِذْن العُرفيَّ، والإِذْن اللَّفظِيَّ.
فالإِذْن اللَّفظِيَّ: أن يُقال: ادْخُلْ.
والإِذْن العُرفيُّ: أن يَكون هناك علامة تَدُلُّ على أن المَقام مَقام إِذن؛ كفَتْح الباب وما أَشبَه ذلك.
فلا يُمكِن الدُّخول بدون إِذْن، فالإِذْن إِذْن مُعْتَبر فهو قَيْد.
والثاني: قوله تعالى: {إِلَى طَعَامٍ}، هذا لا يَدُلُّ على أنهم لو أُذِنَ لهم في الدُّخول إلى غير طعام لا يَحِلُّ، فلو دُعِيَ إلى غير طعام هل يَدخُل أو لا؟ إن نظَرْنا إلى ظاهِر

الصفحة 417